الصفحة 115 من 583

وأكثرهم ضراوة في حرب الإسلام -بما عرف عنه من القوة والبأس- فلما أسلم، وصارت قوته ردءًا للمسلمين، ترنح موقف المشركين واهتز، وقوي به المسلمون، وعز جانبهم.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: مازلنا أعزة منذ أسلم عمر [1] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما في خبر إسلام أبيه قال: بينما هو في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمي، أبو عمرو، عليه حلةٌُ حِبَرَةٌُ، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني، إن أسلمت! قال: لا سبيل إليك. بعد أن قالها أمنت [2] ، فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه. فَكَرَّ الناس [3] .

ورواية الحاكم للقصة ذات دلالة قوية على المقصود، وفيها:

"قاتل عمر المشركين في مسجد مكة، فلم يزل يقاتلهم منذ غدوة حتى صارت الشمس حيال رأسه [4] ! قال: وأعيى وقعد، فدخل عليه رجل عليه برد أحمر وقميص قومَسِيٌ، حسن الوجه، فجاء حتى أفرجهم، فقال: ما تريدون من هذا الرجل؟ قالوا: لا والله إلا أنه صبأ، قال: فنعم. رجل اختار لنفسه دينًا فدعوه وما اختار لنفسه، ترون بني عدي ترضى أن يقتل عمر؟. والله لا ترضى بنو عدي قال: وقال عمر يومئذ: يا أعداء الله! والله لو قد بلغنا بثلاث مئة لقد أخرجناكم منها" [5] .

وفي رواية ابن إسحاق في السير والمغازي -بإسناد حسن- اختيار عمر لجميل بن معمر الجمحي وكان ممن يشيع الحديث وإخباره بإسلامه، ومبادرة قريش لعمر بالقتال حتى عيّ وجلس وهم مُعَرِّشون على رأسه فيتم وهو يقول: اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد

(1) رواه البخاري في: 63 - كتاب فضائل الأنصار، 35 - باب إسلام عمر: (4/ 242) .

وفي: 62 - فضائل الصحابة، 6 - باب مناقب عمر: (4/ 199) .

والإمام أحمد في فضائل الصحابة، إسلام عمر بن الخطاب، رقم (368) : (1/ 277) .

والطبراني في المعجم الكبير، برقم (8821، 8822، 8823) ، (9/ 182) .

وابن سعد في الطبقات، في ترجمة عمر: (3/ 270) .

والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (3/ 84) وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(2) قائل هذا: عمر رضي الله عنه.

(3) رواه البخاري في: 63 - كتاب فضائل الأنصار، 35 - باب إسلام عمر (4/ 242) . بلفظين هذا أحدهما.

(4) من الظاهر أن هذه المقاتلة تعني المدافعة باليد ونحوها، وليس بالسيف.

(5) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3/ 85) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

ورواه ابن إسحاق في السير والمغازي بسياق نحو سياق الحاكم، في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ص 184 - 185) قال: حدثني نافع عن ابن عمر ..

وإسناده (أعني إسناد ابن إسحاق) حسن لتصريحه بالتحديث، ونافع: ثقة ومضى، وإن كان في إسناد الحاكم قد عنعن، وأدخل عند الحاكم بينه وبين نافع واسطة وهو عبيد الله بن عبد الله بن عمر وهو ثقة إمام وأحد الفقهاء السبعة. انظر: التهذيب: (7/ 38) ، التقريب (1/ 537) .

وقال ابن كثير عن إسناد ابن إسحاق: وهذا إسناد جيد قوي. السيرة: (2/ 39) .

وقال الحاكم عن إسناده: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت