وكان اليهود يهددون الأوس والخزرج بنبي قد أظل زمانه، ويزعمون أنهم سيتبعونه، ويقتلونهم به قتل عاد وإرم!، مع أن الأوس والخزرج كانوا أكثر من اليهود [1] .
وقد حكى الله عنهم ذلك في كتابه، فقال: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ) [2] .
وكان الأوس والخزرج قد علوا اليهود دهرًا في الجاهلية، وهم أهل الشرك، وهؤلاء أهل الكتاب، فكانوا يقولون: إن نبيًا قد أظل زمانه، يقتلكم قتل عاد وإرم [3] .
فلما أراد الله إتمام أمره، بنصر دينه، قيض ستة نفر من أهل المدينة، للنبي صلى الله عليه وسلم فالتقى بهم عند العقبة - عقبة منى- فعرض عليهم الإسلام، فاستبشروا وأسلموا، وعرفوا أنه النبي الذي توعدهم به اليهود، ورجعوا إلى المدينة، فأفشوا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في بيوتها [4] . وكان هذا هو"بدء إسلام الأنصار"-كما يسميه أهل السير [5] .
حتى إذا كان العام التالي وافى الموسم ضعف العدد الأول - اثنا عشر رجلًا من المؤمنين - فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصوه في معروف.
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: إنى لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: بايعناه على ألا نشرك بالله شيئًا، ولا نزني، ولا نسرق، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب، ولا نعصي. فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا [6] من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله [7] .
(1) انظر: فتح الباري: (7/ 220) ، والسيرة النبوية لابن كثير: (2/ 176) .
(2) سورة البقرة: رقم الآية 89.
(3) تفسير الطبري: (1/ 410) ، وانظر: الدر المنثور: (1/ 215) .
(4) انظر: السيرة النبوية لابن هشام: (2/ 70 - 73) ، والسيرة النبوية لابن كثير: (2/ 177 - 178) ، وفي المصادر تحديد أسماء هؤلاء الستة.
(5) انظر: السيرة لابن هشام: (2/ 70) ، وبعضهم يسميها العقبة الأولى، وعلى هذا تكون العقبات ثلاثًا. انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير، لابن عبد البر: ص (38) ، وعيون الأثر لابن سيد الناس: (1/ 155) .
(6) أي أصبنا وارتكبنا.
(7) رواه البخاري: 2 - كتاب الإيمان، 11 - باب: (1/ 10) .
وفي: 63 - مناقب الأنصار، 43 - باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة: (4/ 252) .
وفي: 64 - كتاب المغازي، 12 - باب: (5/ 14) .
وفي: 65 - كتاب التفسير، 6 - سورة الممتحنة، 3 - باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك: (6/ 60) .
وفي: 86 - كتاب الحدود، 8 - باب الحدود كفارة: (8/ 15) .
وفي: 93 - كتاب الأحكام، 49 - باب بيعة النساء: (8/ 125) .
وفي: 97 - كتاب التوحيد، 31 - باب في المشيئة والإرادة: (8/ 191) .
وفي: 87 - كتاب الديات، 2 - باب قول الله تعالى: ومن أحياها (8/ 35) .
ومسلم في: 29 - كتاب الحدود، 10 - باب الحدود كفارات لأهلها رقم (41، 42، 43، 44) ، (3/ 1333) ، واللفظ له.
والترمذي في: 15 - كتاب الحدود، 12 - باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها، رقم (1439) ، (4/ 45) .
وقال: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح.
والنسائي في: 39 - كتاب البيعة، 9 - باب البيعة على الجهاد
(7/ 141 - 142) ، 17 - البيعة على فراق المشرك: (7/ 148) ، 38 - ثواب من وفى بما بايع عليه: (7/ 161) .
وفيه: 47 - كتاب الإيمان وشرائعه، 14 - البيعة على الإسلام (8/ 108) .
وفي سننه الكبرى: 40 - كتاب الرجم، 31 - الترغيب في ستر العورة (ل:95ب) .
وروى طرفًا منه: ابن ماجه في: 20 - كتاب الحدود، 33 - باب الحد كفارة، رقم (2603) ، (2/ 868) .
والدارمي في: 17 - ومن كتاب السير، 17 - باب في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (2457) ، (2/ 139) .
وأحمد في المسند: (5/ 313،314،320،321،323) .
وابن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام، في العقبة الأولى، (2/ 75) .
وابن سعد في ذكر العقبة الأولى: (1/ 220) .
والطبري في التاريخ: (2/ 356) .
والبيهقي في الدلائل، باب ذكر العقبة الأولى (2/ 436،437) .
ونسبه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد وابن مردويه .. وابن المنذر. تفسير سورة الممتحنة: (8/ 139) .