وهو الموطن الذي يرجع إليه الإسلام من بعد [1] .
ولهذا صارت الهجرة إلى المدينة واجبة ذلك الوقت؛ لأنها أصبحت دار الإسلام، ومنطلق الدعوة، حيث بدأ التخطيط لعهد جديد من الكفاح الدائب في مواجهة المشركين، واليهود، والمنافقين.
لقد ولى التاريخ وجهه شطر المدينة المنورة يرقب حركة بناء الدولة الإسلامية الأولى، ثم حركة جهاد هذه الدولة لتثبيت أركانها، وتوسيع نطاقها، وإخضاع الناس لحكم الله عز وجل.
فالمدينة لم تكن مهربًا يلوذ به المسلمون من ظلم قريش وبطشها وتعذيبها إلى حيث الدعة والسكون! كلا. وأنى لأصحاب العقائد الحية الدعة والسكون؟!.
ولكنها كانت تحولًا إلى جبهة أخرى مهيأة لانطلاق الدعوة، ومواجهة الأعداء، وإظهار الدين .. ولو كره الكافرون.
ولقد استقبل المسلمون في المدينة عهدًا جديدًا من التضحيات الجسام بالنفوس والأموال، وحياة فيها الكثير من الجهد، والشدة، والفقر، والخوف، والنقص في الأموال، والأنفس، والثمرات، والأعداء كان بعض شأنهم أن يأتوهم من فوقهم ومن أسفل منهم، حتى تزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر، وكان هذا وذاك جزءًا من مواجهة الغربة الأولى، التي أخذ المؤمنون الأوائل على عواتقهم مدافعتها حتى تندفع - بإذن الله -.
5 -القتال في سبيل الله:
لم يغب عن بال المسلمين لحظة أن دولتهم الفتية في المدينة لن تجري في ريح رخاء؛ بل ستمضي عليها سنة الله في خلقه، في ابتلاء بعض الناس ببعض.
ولم ينس المسلمون أن عداوة المشركين، الذين أخرجوهم من ديارهم،
(1) كما في حديث الغربة المخرج في أول هذه الرسالة.