الصفحة 130 من 583

الدخول في الإسلام، أو التي تفتن الناس عن دينهم بعد أن دخلوا فيه.

(جـ) والمعاهدة مع يهود تعني وضوح العلاقة معهم، وتحديد موقفهم ومسؤوليتهم، وإخضاعهم لحكم الإسلام، ثم محاسبتهم على جرائمهم -التي كان لابد أن تقع- بصورة تحفظ كرامة الإسلام والمسلمين [1] .

وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعد استقراره في المدينة يخطط للأعمال الحربية، ويدرب أصحابه على فنون القتال ويبعث السرايا والبعوث، لتثبيت أمن المدينة، وتخويف المتربصين، وتهيئة أصحابه للمهمات التي تنتظرهم، بعد أن أذن الله لهم في القتال بقوله:

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأمُورِ) [2] .

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سلسلة من السرايا والبعوث والغزوات: كغزوة الأبواء [3] ، وسرية عبيدة بن الحارث، وسرية حمزة، وغزوة بواط [4] ، وغزوة العشيرة [5] وغيرها.

ولعل أهم الغزوات التي أحدثت أثرًا بعيدًا في حركة الإسلام ودفع الغربة عنه، وعن أهله: غزوة بدر، ثم الحديبية، ثم فتح مكة [6] .

(1) انظر ما سيأتي قريبًا في موضوع المواجهة مع اليهود.

(2) سورة الحج: رقم الآيات 39 - 41.

(3) الأبواء: قرية بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا. انظر: الفتح (7/ 279) .

(4) بواط: بفتح الباء وقد تضم وتخفيف الواو - جبل من جبال جهينة بقرب ينبع. الفتح (7/ 280) .

(5) العُشَيرة أو العُسَيرة: بضم العين وفتح السين وتخفيف الياء، مكانها عند منزل الحج بينبع، ليس بينها وبين البلد إلا الطريق. انظر: الفتح (7/ 279) ، معجم البلدان: (4/ 127) .

(6) أفردت لفتح مكة فقرة خاصة لأهميته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت