وقد ساق علي رضي الله عنه مقدمات الغزوة، وأحداثها، بسياق طويل مفصل -بعض التفصيل- فقال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها، وأصابنا بها وعك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخبر عن بدر، فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر -وبدر بئر- فسبقنا المشركون إليها [1] ، فوجدنا فيها رجلين منهم: رجل من قريش، ومولى لعقبة بن أبي معيط، فأما القرشي فانفلت، وأما المولى فوجدناه، فجعلنا نقول له: كم القوم؟ فيقول: هم والله كثير عددهم، شديد بأسهم. فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: كم القوم؟ قال: هم -والله- كثير عددهم، شديد بأسهم، فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره: كم هم؟ فأبى، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: كم ينحرون من الجزور؟ فقال: عشرًا كل يوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: القوم ألف، كل جزور لمئة وتبعها.
ثم إنه أصابنا من الليل طَشٌّ [2] من مطر، فانطلقنا تحت الشجر والحَجَف [3] نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه، ويقول: اللهم إنك إن تُهلك هذه الفئة لا تعبد!.
فلما طلع الفجر، نادى: الصلاةَ -عبادَ الله-، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف (3) ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال، ثم قال: إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل.
فلما دنا القوم منا، وصاففناهم، إذا رجل منهم على جمل له أحمر، يسير في القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا علي نادِ لي حمزة -وكان أقربهم من المشركين- من صاحب الجمل الأحمر؟ وماذا يقول لهم؟
(1) كذا في المسند المطبوع، وفي السيرة لابن كثير: (2/ 433) : فسبقنا المشركين، ولعله أولى.
(2) الطش: هو المطر القليل. انظر: النهاية (3/ 124) .
(3) الحجف: جمع حجفة، وهو الترس. انظر: النهاية (1/ 345) .