الصفحة 134 من 583

ثم قال صلى الله عليه وسلم: إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر، فجاء حمزة، فقال: هو عتبة بن ربيعة، وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: يا قوم إني أرى قومًا مستميتين، لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم اعصبوها - اليوم- برأسي، وقولوا: جبن عتبة بن ربيعة! وقد علمتم أني لست بأجبنكم.

فسمع بذلك أبو جهل، فقال: أنت تقول ذلك؟ والله لو غيرك يقولها لأعضضته، قد ملأت رئتُك جوفَك رعبًا! فقال: إياي تعير يا مصفر إسته؟ ستعلم اليوم أينا الجبان!

قال: فبرز عتبة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، حمية، فقالوا: من يبارز؟ فخرج فتية من الأنصار ستة [1] ، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء، لكن يبارزنا من بني عمنا، من بني عبد المطلب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا حمزة، وقم يا علي، وقم يا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.

فقتل الله عتبة، وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، وجرح عبيدة، فقتلنا منهم سبعين، وأسرنا سبعين.

وجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يارسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجهًا، على فرس أبلق ما أراه في القوم! فقال الأنصاري: أنا أسرته - يا رسول الله- فقال: اسكت، فقد أيدك الله بملك كريم.

فقال علي رضي الله عنه فأسرنا، وأسرنا من بني عبد المطلب: العباس، وعقيلًا، ونوفل بن الحارث [2] .

ولقد خضد الله في هذا اليوم شوكة المشركين، وأرهب الأعداء من اليهود

(1) كذا في المسند المطبوع، وفي السيرة لابن كثير: (2/ 423) : مشببة، وهو الأقرب إذ في رواية أبي داود: فانتدب له شباب من الأنصار، ثم إن العادة أن يخرج من الأنصار بعدد القرشيين (أي: ثلاثة فقط) .

(2) رواه الإمام أحمد: (1/ 117) من طريق حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي.

وأبو داود في: 9 - كتاب الجهاد، 119 - باب في المبارزة، برقم (2665) ، (3/ 119) من طريق إسرائيل، مقتصرًا على خبر المبارزة.

وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور: ثقة ثبت، لكن حصل له اختلاط في آخر عمره، حين قدم بغداد قبل موته. انظر: التهذيب (2/ 205) ، والتقريب (1/ 154) .

وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي: ثقة، ومضى.

وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي: مكثر ثقة عابد، إلا أنه شاخ ونسي، وهو مدلس ومضى.

وحارث بن مضرب: ثقة. انظر: التهذيب (2/ 166) ، والتقريب (1/ 145) .

فالإسناد ضعيف، وله شواهد كثيرة يرتقي بها سبق بعضها.

قال ابن كثير:"هذا سياق حسن، وفيه شواهد لما تقدم، ولما سيأتي"السيرة (2/ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت