الصفحة 138 من 583

يد طولى في إنشائها، وإذكائها، والتخطيط لها.

وخاصة حين أدرك اليهود تعاظم مد الإسلام بعد موقعة بدر الحاسمة، وقد ذكر الله علاقة المنافقين باليهود في قوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [1] .

أما عن موقف الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان أول الأمر حريصًا على إسلام اليهود، وتأليف قلوبهم، باعتبارهم أهل كتاب، ولو آمنوا به صلى الله عليه وسلم لترتب على إيمانهم آثار بعيدة المدى، ولعله لذلك كان يحب موافقتهم أول الأمر فيما لم ينزل عليه فيه [2] ، وظل صلى الله عليه وسلم يبذل النصح لهم، ويجيب على سؤالاتهم المتعنتة، ويحرص أن يفيد من إسلام بعض مخلصيهم؛ مثل عبد الله بن سلام وغيره، ولكن دون جدوى؛ بل إنهم أظهروا روح العداء للإسلام والمسلمين ونقضوا العهود والمواثيق التي أبرموها، وتحالفوا مع الوثنية ضد الإسلام، فأجلى الرسول صلى الله عليه وسلم قبيلتين منهم: بني قينقاع، وبني النضير، واستأصل شأفة بني قريظة، لعظم خيانتهم، وخطورتها، ثم قضى في غزوة خيبر على وجودهم السياسي في الحجاز نهائيًا.

كما خطط الرسول صلى الله عليه وسلم لاغتيال رؤوس الفتنة ومثيري الشغب فيهم، فأرسل مجموعات فدائية اغتالت كعب بن الأشرف ثم أبا رافع [3] ، فذعر اليهود من ذلك وكفوا عن إساءتهم.

وبذلك أزاح المسلمون عقبة كبيرة تعترض طريق الدعوة، وإن كان اليهود لا يزالون، ولن يزالوا يخططون للقضاء على هذا الدين [4] .

7 -فتح مكة:

تتوجت الانتصارات الإسلامية بفتح مكة في العام الثامن للهجرة، وقد كان هذا الفتح مطلبًا مهمًّا لدى المسلمين للأسباب التالية:

(1) سورة البقرة: رقم الآية 14 وانظر: تفسير الطبري (1/ 129) ، تفسير البغوي (1/ 51) ، الدر المنثور (1/ 78) ، وهذا أحد الأقوال في الآية.

(2) جاء الحديث بذلك عن ابن عباس:

رواه البخاري في: 61 - كتاب المناقب، 23 - باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (4/ 166) .

وفي: 63 - مناقب الأنصار، 52 - باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة (4/ 269) .

وفي: 77 - كتاب اللباس، 70 - باب الفرق (7/ 59) .

ومسلم في: 43 - كتاب الفضائل، 24 - باب في سدل النبي صلى الله عليه وسلم شعره وفرقه، رقم (90) (4/ 1817) .

وأبو داود في: 27 - كتاب الترجل، 10 - باب ما جاء في الفرق، رقم (4188) (4/ 407) .

والترمذي في الشمائل: 3 - باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم (29) ص (46) .

والنسائي في: 48 - كتاب الزينة، 62 - فرق الشعر (8/ 184) .

وابن ماجه في: 32 - كتاب اللباس، 36 - باب اتخاذ الجمة والذوائب، رقم (3632) (2/ 1199) .

وأحمد في المسند: (1/ 246،261) .

وانظر في هذا كتاب:"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. ناصر العقل (1/ 410 - 419) فهو مهم.

(3) سيأتي بعض ذلك في رسالة العزلة ضمن مبحث: الاستسرار بالدين ضمن هذه السلسلة.

(4) انظر حول موضوع اليهود: دراسة في السيرة لعماد الدين خليل: ص (319 - 359) ، وفقه السيرة للغزالي (257 - 264، 301، 335، 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت