في العدد والعدة المادية والمعنوية.
وقد فوجىء زعماء قريش بنيران العسكر تملأ الفضاء، فخرجوا يستطلعون الخبر، فعثرت عليهم خيل المسلمين، فاستاقتهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أبو سفيان، وبديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام، فما لبثوا أن أعلنوا إسلامهم واستسلامهم، وسألوه الأمان لقريش فأمنهم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة مجيء الزعماء الثلاثة، وإسلام أبي سفيان وتأمين قريش قال: فلما انصرف إلى مكة ليخبرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احبسه بمضيق من الوادي، عند حطم الخيل حتى تمر به جنود الله، فحبسه العباس حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت القبائل على ركبانها، فكلما مرت قبيلة قال: من هذه؟ فأقول: بنو سليم، فيقول: مالي ولبني سليم، ثم تمر أخرى فيقول: ما هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة.
فلم يزل يقول ذلك حتى مرت كتيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضراء [1] فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق، قال: من هؤلاء. فقلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قِبَل، ولا طاقة!، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا! قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوة. قال: فنعم إذن [2] .
وذهب أبو سفيان مبهورًا ليعلن لقريش الأمان، لمن دخل دار أبي سفيان، أو دخل المسجد، أو أغلق عليه بابه.
ولم يفكر أحد في المقاومة إلا ما كان من صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو في نفر من قريش، ولقد لقيهم خالد بن الوليد في مُجَنِّبته [3] فناوشوهم شيئًا من قتال ثم انهزموا وقتل منهم من قتل.
(1) سميت الخضراء لكثرة الحديد والسلاح فيها، كما قال ابن هشام (4/ 46) .
(2) رواه ابن هشام عن ابن إسحاق بدون إسناد، في ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة (4/ 47) .
والطبري في التاريخ، ذكر الخبر عن فتح مكة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس.
والحسين ضعفه ابن معين وأبو حاتم وقال النسائي: متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه يشبه بعضها بعضًا، وهو ممن يكتب حديثه فإني لم أجد في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز المقدار.
وقال الذهبي: ضعفوه، وقال ابن حجر: ضعيف.
انظر: تهذيب التهذيب: (2/ 341) ، والتقريب (1/ 176) ، والكاشف (1/ 170) .
ولكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
وإسناد إسحاق حسن، ورجاله ثقات خلا ابن إسحاق فهو صدوق مدلس وقد صرح في هذه الرواية بالتحديث؛ ولذلك قال الحافظ ابن حجر:"هذا حديث صحيح، ورواه الذهلي بتمامه في الزهريات من طريق (أبي إدريس) عن محمد بن إسحاق، لكن ليس فيه تصريح ابن إسحاق بسماعه له من الزهري، والسياق الذي هنا حسن جدًّا".
المطالب العالية (النسخة المسندة المخطوطة) ، كتاب السيرة والمغازي، باب غزوة الفتح: (ل 359 - 360) .
وعزاه الهيثمي في المجمع للطبراني وقال: رجاله رجال الصحيح.
كتاب المغازي والسير، باب غزوة الفتح: (6/ 166 - 167) .
ولم أجده في مسند ابن عباس في الطبراني الكبير.
وروى أبو داود قصة إسلام أبي سفيان، والتأمين من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.
14 -كتاب الخراج والإمارة والفيء، 25 - باب ما جاء في خبر مكة، رقم (3021) ، (3/ 416) .
وساق البخاري في صحيحه نحوه عن هشام بن عروة عن أبيه.
64 -كتاب المغازي، 48 - باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح: (5/ 91) . فهو مرسل. قال ابن حجر:"ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولًا"الفتح (8/ 6) .
(3) المجنبة: بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة - هي الكتيبة التي تكون في الميمنة والميسرة، فللجيش مجنبتان، انظر: النهاية (1/ 303) .