الصفحة 142 من 583

وقد كان من الوفود التي قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم معلنة الولاء، والسمع والطاعة، والإسلام: وفد بني تميم، ووفد بني سعد بن بكر، ووفد بني حنيفة، ووفد طيء، ووفد بني زبيد، ووفد كندة.

واستعراض الوفود يبين أنها تمثل معظم القبائل العربية القاطنة في الجزيرة [1] . وهكذا أصبح الغرباء المطرَّدون سادة وأئمة، وأورثهم الله عز وجل أرض المشركين، وديارهم، وأموالهم، ومكَّن لهم في الأرض، وجعل الدائرة على أعدائهم [2] .

8 -الأفق العالمي للدعوة:

ولقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على رسم بداية لنشر الدعوة الإسلامية خارج الجزيرة العربية، سواء عن طريق الدعوة بالحسنى والكلمة الطيبة، أو عن طريق بسط نفوذ الدولة الإسلامية وتوسيع سلطانها، والذي يتم بالجهاد في سبيل الله.

فقد راسل صلى الله عليه وسلم الملوك والجبابرة يدعوهم إلى الله، ويبلغهم، خاصة بعد الحديبية.

عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار، يدعوهم إلى الله تعالى. وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم [3] .

فبعث صلى الله عليه وسلم دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وعبد الله ابن حذافة السهمي إلى كسرى، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس عظيم القبط، وغيرهم من الرسل إلى غيرهم من الملوك، كما كاتب -صلى الله عليه وسلم-، زعماء اليمن، وحضرموت، وبعض القبائل العربية التي تلبثت بإسلامها.

(1) وانظر تفصيلات الوفود في: سيرة ابن هشام (205 - 247) ، ودلائل النبوة للبيهقي: (5/ 309 - 416) ، طبقات ابن سعد (1/ 291 - 359) ، ولعله من أوسع المصادر في هذا الموضوع، وزاد المعاد (3/ 498 - 512، 595 - 686) .

(2) انظر ما سبق في أول الموضوع (خطوات بارزة) .

(3) رواه مسلم في: 32 - كتاب الجهاد والسير، 27 - باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل رقم (75) ، (3/ 1397) .

وأبو عوانة في: كتاب الجهاد، بيان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل (4/ 195، 196 - 197) .

والبيهقي في الدلائل، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجبارين يدعوهم إلى الإسلام (4/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت