الصفحة 143 من 583

وكان لهذه الكتب أثر عظيم في نشر الإسلام حيث كان من هؤلاء الزعماء والملوك وأمراء القبائل مَن أسلم ودخل في الدين، وكان منهم من أعلن خضوعه لحكم الإسلام، ودخوله في طاعة الدولة، هذا إلى ما لها من أهمية في إعلان الإسلام في أطراف الجزيرة، وخارجها وإقامة الحجة على هؤلاء، وتبليغهم ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون ذلك تمهيدًا لقتال من أبى الإسلام منهم.

وقد عمقت هذه المراسلات الشعور لدى المسلمين بضرورة تحقيق عالمية الإسلام تحقيقًا عمليًّا، والانتقال بالدعوة إلى آفاق جديدة، ومواقع جديدة [1] .

أما الجانب العسكري فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعثًا من أصحابه إلى مؤتة، في مطلع السنة الثامنة للهجرة، وأمر عليهم زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، والتقى المسلمون مع جموع غفيرة من الروم ومن انضم إليهم من قبائل لخم وجذام، وبَلْقَيْن، وبَلِي وغيرهم.

وقد اختلف المؤرخون: هل انتصر الروم؟ أو المسلمون؟ والذي رجحه ابن إسحاق أن خالد بن الوليد لما أخذ الراية بعد مقتل الأمراء الثلاثة دافع القوم وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف الناس [2] .

ثم كانت غزوة تبوك في السنة التاسعة حيث خرج النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه لغزو الروم وإحكام السيطرة على القبائل القاطنة في الشمال، فصالح صاحب أيلة [3] على الجزية، وكذلك أهل جرباء [4] وأَذرُح [5] .

وبعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل [6] فأخذه وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فصالحه على الجزية، ثم قفل الرسول صلى الله عليه وسلم عائدًا إلى المدينة [7] .

(1) انظر في مراسلات النبي صلى الله عليه وسلم: طبقات ابن سعد (1/ 258 - 291) وهو من أوسع المصادر، ومستخرج أبي عوانة (4/ 176 - 198) ، وزاد المعاد: (3/ 688 - 697) .

(2) سيرة ابن هشام (4/ 21 - 22) ، وانظر: زاد المعاد (3/ 383) ، حيث قال ابن القيم رحمه الله:"والصحيح ما ذكره ابن إسحاق أن كل فئة انحازت عن الأخرى".

وانظر: في غزوة تبوك: المصدرين السابقين، وسيرة ابن كثير (3/ 455 - 493) ، وكتاب خالد بن الوليد للشيخ محمد صادق عرجون ص (56 - 69) وهو مهم.

(3) أيلة: بفتح الهمزة مدينة على ساحل البحر مما يلي الشام، وذكر بعضهم أنها التي تعرف اليوم بالعقبة.

انظر: معجم البلدان (1/ 292) ، معجم المعالم الجغرافية في السيرة: ص (35) .

(4) جرباء -بفتح الجيم- موضع من أعمال عمان بالبلقاء، وتقع شمال غربي مدينة معان الأردنية على بعد 22 كيلًا تقريبًا. انظر: معجم البلدان (2/ 118) ، معجم المعالم: ص (81) .

(5) أَذْرُح - بفتح الهمزة وضم الراء - بلد في أطراف الشام من أعمال الشرارة ثم من نواحي البلقاء وهي على مقربة من جرباء. معجم البلدان (1/ 129) ، معجم المعالم: ص (81) .

(6) دومة الجندل -بضم الدال وفتحها- هي بلدة على سبع مراحل من دمشق بينها وبين المدينة المنورة، وهي من قرى الجوف، معجم البلدان (2/ 487) ، معجم المعالم: ص (127) .

(7) انظر: سيرة ابن هشام (4/ 159 - 180) ، زاد المعاد: (3/ 526 - 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت