الصفحة 145 من 583

لربهم، وتحريرهم من عبوديتهم للطواغيت المادية، أو المعنوية.

ولذلك كان جنودها من كل الأجناس، والشعوب، والأمم، وكانت البلاد المفتوحة سرعان ما تؤدي دورها في حمل الرسالة بجد، وحماس، حتى سيطر المسلمون خلال مدة وجيزة من الزمان على معظم أنحاء المعمورة.

ولقد تحول المسلمون من قلة مستضعفة مقهورة إلى أئمة يرثون الأرض من بعد أهلها، ويقودون ركب البشرية إلى حيث الأمن والإيمان، وحقق الله لهم ما سبق في سنته الماضية في الأمم كلها من التمكين للصالحين، ورفع الاستضعاف عنهم. قال تعالى: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) [1] .

وقال تعالى: (وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [2] .

وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [3] .

كما حقق الله تعالى سنته الماضية في أعدائهم ومناوئيهم، فأذاقهم مرارة الهزيمة والقتل المهين، وطوى ذكرهم وأخمل شأنهم حتى لا يذكرهم أحد إلا باللعنة والمقت، وما أعد لهم من عذاب الآخرة أشد وأبقى.

عن حذيفة - رضي الله عنه - في قوله تعالى: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ) [4] .

(1) سورة القصص: رقم الآيات 5،6.

(2) سورة النور: رقم الآية 55.

(3) سورة التوبة: رقم الآية 33.

وسورة الفتح: رقم الآية 28.

وسورة الصف: رقم الآية 9.

(4) سورة التوبة: رقم الآية 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت