بقيادة قريش -الموتورة يوم بدر- لترمي المسلمين عن قوس واحدة وتناجزهم.
ومع أن هذا كله كان ممكنًا؛ بل حصل ما يشبه بعضه [1] ، فإن الله كان يحوط دعوته، ويحميها، ويكلأ رسوله، وقد سبقت كلمته بأن سينصر هذا النبي وهذا الدين، ويقيم لهم الدولة، ويقيم بهم الملة، ويمحق بهم الكافرين.
ويوم يتخلى الله عن فرد أو أمة تتحول الأسباب المادية لنصرهم أسبابًا إلى الهزيمة، وكما قيل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
فلابد عند دراسة أو تحليل أي موقف من المواقف العَقَدية الدينية، من استحضار البعد الإيماني الذي يستجلب توفيق الله وعونه ونصره.
وبقدر ما يتحقق به المؤمنون من الصفات الإيمانية، وبقدر قوتهم في تنفيذ التوجيهات الربانية، يكون عون الله لهم.
أما حين نلتفت إلى العوامل والأسباب الظاهرة، فإننا نجد أولًا أن كل دعوة أو حركة تعتمد على أسس ثلاثة:
الأول: المبدأ أو المعتقد الواضح المتميز الذي تنادي به وتقوم من أجله أيًّا كان هذا المبدأ، ومنه تتحدد أهدافها وغاياتها، وعلى ضوئه تكون نظمها ومناهجها.
الثاني: الأنصار والأتباع الملتفون حول هذا المبدأ، الملتزمون به.
الثالث: القيادة التي تسير بهؤلاء الأتباع إلى تحقيق الأهداف.
فإذا توفرت هذه الأسس الثلاثة، من وجود معتقد واضح صحيح، تتحدد
(1) كما حدث في يوم الأحزاب، وسبق بيانه.