على ضوئه المقاصد والغايات، ووجود أنصار صادقين مؤمنين مستعدين للتضحية في سبيل نجاح معتقدهم، ووجود قيادة حكيمة قوية قادرة على السيطرة على المواقف والتوجيه السليم، وتجنب العثرات ما أمكن.
إذا وجدت هذه الأسس، وتحققت لدعوة ما، احتاجت في نجاحها إلى أمرين:
الأول: تهيؤ الظروف المكانية.
الثاني: تهيؤ الظروف الزمانية.
وقد تجد دعوات قوية ذات عقيدة واضحة سليمة، نجحت في جمع الناس حولها، وكان لها قيادات تملك قدرًا من الحكمة والقوة، ولكنها لم تراعِ - حق المراعاة- الظروف المكانية أو الزمانية التي تتحرك فيها، فلم تنجح في الوصول إلى مبتغاها؛ لأنها تحركت في مكان غير ملائم، أو زمان غير ملائم.
وتجد دعوات أخرى لا تملك المعتقد الواضح الذي تجمع الناس عليه، ولا تملك من الأتباع المؤمنين كما تملك تلك، ولكنها استطاعت أن تستفيد من عنصري الزمان والمكان، وأن تراقب الفرص المواتية وتتعامل معها بذكاء فكانت أكثر نجاحًا، وأقل تضحية، وما أكثر هذا في الدعوات المنابذة للإسلام كالشيوعية، والبعثية، والنصيرية، والعلمانية.
وحين نطبق هذه المفهومات العامة على الدعوة الإسلامية الأولى، نجد أنها استكملت الأسس الثلاثة أتم استكمال، ثم انتفعت بعنصري الزمان والمكان أتم انتفاع، فكان نجاحها فوق كل نجاح:
1 -فأما المعتقد الذي التف حوله المؤمنون، فكان هو الإسلام، وهو الدين الإلهي المهيمن على الأديان كلها، والذي لا يقبل الله في الآخرة سواه، وقد جاء كتابه القرآن جامعًا للأصول والقواعد العامة في جميع شؤون الحياة،