الصفحة 151 من 583

تشويهها، والتشكيك في سلامة أهدافها فلم يفلحوا.

(وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) [1] .

قال الإمام الطبري:"أي إن هذا القول الذي يقول محمد، ويدعونا إليه، من قول: لا إله إلا الله، شيء يريده منا محمد، يطلب به الاستعلاء علينا، وأن نكون له فيه أتباعًا، ولسنا مجيبيه إلى ذلك" [2] .

كما أطلقوا على النبي صلى الله عليه وسلم أوصاف الشعر، والسحر، والكهانة، وغيرها. فكان الإعلان والصدع قضاء على هذه الشائعات، وتبيانًا للحقيقة التي لابد أن يعلمها الناس أجمعون.

وحين انطلق المسلمون من المدينة للجهاد في سبيل الله، كانت الدعوة إلى الإسلام تسبق كل هجوم عسكري على قبيلة، أو بلدة -خاصة إن كانت لم تبلغها الدعوة- كما في حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسَلْهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" [3] .

وما بعثه صلى الله عليه وسلم أصحابه وكتبه إلى القبائل والملوك في الجزيرة وغيرها [4] ، إلا جزءًا من الجهد الذي يهدف إلى إيضاح حقيقة الدعوة وأهدافها

(1) سورة ص: رقم الآية 6.

(2) تفسير الطبري: (23/ 126) .

(3) رواه مسلم في: 32 - كتاب الجهاد والسير، 2 - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، رقم (3) ، (3/ 1357) .

وأبو داود في: 9 - كتاب الجهاد، 9 - باب في دعاء المشركين، برقم (1612) ، (3/ 83) .

والترمذي في: 22 - كتاب السير، 48 - باب ما جاء في وصيته صلى الله عليه وسلم في القتال، برقم (1617) ، (4/ 162) ، وقال: حديث حسن صحيح.

والنسائي في الكبرى: كتاب السير، 3 - الدعوة قبل القتال (ل114ب) .

وابن ماجه في: 24 - كتاب الجهاد، 38 - وصية الإمام، برقم (2858) ، (2/ 953) .

والإمام أحمد في المسند: (5/ 352، 358) .

(4) سبق تخرج حديث بعثه صلى الله عليه وسلم الرسائل، والإشارة إلى الموضوع جملة - قبل صفحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت