الصفحة 154 من 583

مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالأخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [1] .

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عبد الرحمن بن عوف، وأصحابًا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا في عز، ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا، فلما حوّلنا الله إلى المدينة، أمرنا بالقتال، فكفوا، فأنزل الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) [2] .

3 -أما القيادة التي حملت هذه الدعوة، وجمعت الناس عليها، فيقف في مقدمتها النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبار أتباعه، ومقدموهم، كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم.

والرسول صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل، وأفضلهم والمخصوص بالمزايا والفضائل التي ما حازها غيره، من آدم فمن دونه، وقد ألفت في شمائله، وأخلاقه، وخصائصه، مؤلفات مستقلة، فضلًا عن الأبواب المتعلقة بذلك في سائر كتب السنة [3] .

ومن الجوانب البارزة في شخصيته صلى الله عليه وسلم ما يلي:

(أ) كمال خُلُقه، واتصافه باللين، والسماحة، والصبر، والإحسان، والتجاوز، والجود، وحسن المعشر؛ ولذلك كان من رآه أحبه، فإذا عاشره ازداد له تعظيمًا وإجلالًا، مع الإلفة، والاطمئنان إليه، ولا تكاد تبدر منه بادرة غضب، أو عنف، إلا أن تنتهك حرمات الله، فيغضب لله، لا لنفسه.

إلى ما حباه الله من القوة، والهيبة، والوقار.

ومن كان كذلك كان حريًا أن يؤلف حوله القلوب، ويروض نافر النفوس، ويستل راسخ السخائم، والأحقاد، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم.

(1) سورة النساء: رقم الآية 77.

(2) رواه النسائي في: 24 - كتاب الجهاد، 1 - باب وجوب الجهاد: (6/ 3) .

والطبري في التفسير، تفسير سورة النساء، (5/ 170) .

وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير- (1/ 525) .

والحاكم في: كتاب الجهاد، (2/ 66) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

والبيهقي في سننه، كتاب السير، باب مبتدأ الإذن بالقتال: (9/ 11) .

ونسبه ابن كثير في التفسير لابن مردويه أيضًا: (1/ 526) .

رووه كلهم من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أنبأنا الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وعلي بن الحسن بن شقيق: ثقة حافظ. انظر: التهذيب (7/ 298) ، التقريب (2/ 34) .

والحسين بن واقد: ثقة له أوهام. انظر: التهذيب (2/ 373) ، والتقريب (1/ 180) .

وعمرو بن دينار: ثقة ثبت. انظر: التهذيب (8/ 28) ، والتقريب (2/ 69) .

وعكرمة: ثقة ثبت، ومضى.

فالحديث - بهذا الإسناد - صحيح.

(3) وقد جمع معظم ما كتب حوله صلى الله عليه وسلم الدكتور صلاح الدين المنجد، في كتاب: معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت