الصفحة 156 من 583

لم يفلحوا في تلك [1] .

ذلك لأن شخصيته صلى الله عليه وسلم كانت غير قابلة لتلك الدعاوى والافتراءات، فكان كل من عرفه يدرك بلا عناء كذبها، ومن سمعها فسبقت إلى عقله، فسرعان ما تزول بمجرد مقابلته للنبي صلى الله عليه وسلم أو محادثته له.

ولذلك يقول عبد الله بن سلام رضي الله عنه: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبتُ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب [2] .

إن أعماله وتصرفاته صلى الله عليه وسلم لم تتلبس بشيء من الغموض، والتورية، والتأويل، الذي يلجأ إليه أهل السياسة؛ بل كانت واضحة، سهلة، بعيدة عن الالتواء، والتحايل.

(د) ومع هذه الخصائص والصفات حباه الله اليقين الراسخ الذي لا يمكن أن يتطرق إليه ضعف أو تردد، وإيمان المرء، ويقينه بدعوته، هو أول خطوات الطريق إلى إقناع الآخرين بها، ودعوتهم إليها.

ولقد يوجد أشخاص آمنوا بالباطل، وتشبعت به نفوسهم، فاستطاعوا دعوة غيرهم إليه، وحققوا شيئًا مما يريدون، فما بالك بمن يؤمن بالحق؟.

إنه يجمع إلى قوة الحق الذاتية، قوته الشخصية في عرض الحق والدعوة إليه.

(1) كما في وصفهم له بالسحر والجنون وغيرها! حاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم.

(2) رواه الترمذي في: 38 - كتاب صفة القيامة، 42 - باب برقم (2485) ، (4/ 652) ، وقال: هذا حديث صحيح.

وابن ماجه في: 5 - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، 174 - باب ما جاء في قيام الليل، برقم (1334) : (1/ 423) .

وفي: 29 - كتاب الأطعمة، باب: إطعام الطعام، برقم (3251) ، (2/ 1083) .

والدارمي في: 2 - كتاب الصلاة، 156 - باب فضل صلاة الليل، برقم (1468) ، (1/ 280) .

وفي: 19 - كتاب الاستئذان، 4 - باب في إفشاء السلام برقم (2635) (2/ 188) .

وأحمد في المسند: (5/ 451) .

والحاكم في: كتاب البر والصلة (4/ 160) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

وفي: كتاب الهجرة (3/ 13) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام.

وعوف: ثقة. انظر: التهذيب (8/ 166) ، والتقريب: (2/ 89) .

وزرارة: ثقة عابد. انظر: التهذيب: (3/ 322) ، والتقريب (1/ 259) .

فالحديث - بهذا الإسناد- صحيح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت