الصفحة 160 من 583

ويطلب منها الإيواء والنصرة [1] ، وهذا دليل واضح على أهمية القبيلة -في بيئة الجزيرة العربية - في نصر الدعوة، وحماية قائدها وأتباعها.

(هـ) والجزيرة العربية هي المكان الذي يمكن أن يخلص للدعوة، ليظل منطلقًا لها، بعيدًا عن المؤامرات التي تهدده من الداخل.

ومع وجود اليهود والنصارى فيها، حيث كان اليهود يقطنون في خيبر، وتيماء وفَدَك، ووادي القرى [2] ، والمدينة، وفي بعض بلاد اليمن، والنصارى يقطنون في نجران [3] .

فإنهم كانوا -بالنسبة لسعة الجزيرة- قليلين، ومعظمهم طارئون عليها، وهم في مناطق محددة يصعب عليهم التحرك في غيرها، ويسهل حصارهم فيها، وإجلاؤهم منها.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بإخراج المشركين كافة من الجزيرة، وهو في مرض موته: كما في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقال: ما شأنه؟ أهَجَر؟ استفهموه، فذهبوا يردون عليه، فقال:"دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو قال فنسيتها" [4] .

بل صرَّح صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى خاصة، فعن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع إلا مسلمًا" [5] .

وبالنسبة للبيئة المكانية الخاصة في مكة، فقد كانت مكة مركزًا دينيًا عند

(1) سبق مرارًا.

(2) انظر: كتاب (اليهود في شبه الجزيرة العربية) للدكتور/ محمد العقيلي: ص (61) .

وخيبر: ناحية على نحو (165) كيلومترًا من المدينة إلى الشمال على طريق الشام وكانت سبعة حصون مشهورة بالنخيل, انظر: معجم البلدان (2/ 409) ، ومعجم المعالم الجغرافية ص (118) .

وتيماء: بلد بين الشام ووادي القرى. معجم البلدان (2/ 67) .

وفدك: بتحريك الدال - قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو أكثر وتعرف اليوم بالحائط، معجم البلدان: (4/ 38) . معجم المعالم الجغرافية ص (235) .

ووادي القرى: هو المعروف بوادي العلا، شمال المدينة على نحو (350) كيلومترًا منها. معجم البلدان (5/ 345) ، معجم المعالم الجغرافية: ص (250) .

(3) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 222) .

ونجران مدينة معروفة على الطريق بين صعدة وأبها، وهي على نحو (910) كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من مكة. انظر: معجم المعالم الجغرافية ص (314) .

(4) رواه البخاري في: 56 - كتاب الجهاد والسير، 176 - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة؟: (4/ 31) .

وفي: 58 - الجزية والموادعة، 6 - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب (4/ 65) .

وفي: 64 - كتاب المغازي، 83 - باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته: (5/ 137) وهذا لفظه.

وروى طرفًا منه في: 3 - كتاب العلم، 39 - باب كتاب العلم (1/ 37) .

وفي: 75 - كتاب المرضى والطب، 17 - باب قول المريض: قوموا عني: (7/ 9) .

وفي: 96 - كتاب الاعتصام، 36 - باب كراهية الخلاف: (8/ 161) .

ومسلم في: 25 - كتاب الوصية - باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، رقم (20) ، وطرفًا منه في (21،22) ، (3/ 1257 - 1259) .

وأبو داود في: 14 - كتاب الخراج والإمارة والفيء، 28 - باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب، رقم (3029) ، (3/ 423) .

وروى طرفه: النسائي في الكبرى، 27 - كتاب العلم، 11 - كتابة العلم (ل 75 ب، 76أ) ، 13 - كتابة العلم في الألواح والأكتاف (ل:76أ) .

ورواه الإمام أحمد في المسند: (1/ 222) .

والبيهقي في السنن، كتاب الجزية، باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك: (9/ 207) .

(5) رواه مسلم في: 32 - كتاب الجهاد والسير، 21 - باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، رقم (93) .

وأبو داود في: 14 - كتاب الخراج والإمارة والفيء، 28 - باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب رقم (3030، 3031) ، (3/ 424) .

والترمذي في: 22 - كتاب السير، 43 - باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جريرة العرب، رقم (1606،1607) وقال: هذا حديث حسن صحيح: (4/ 156) .

والنسائي في الكبرى: 50 - كتاب السير، 78 - إجلاء أهل الكتاب: (ل116أ) .

وأحمد في المسند: (1/ 29) .

والبيهقي في السنن، كتاب الجزية، باب لا يسكن أرض الحجاز مشرك (9/ 207) .

وله شواهد منها: حديث أبي هريرة عند البخاري في: 58 - كتاب الجزية، 6 - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب: (4/ 65) .

وفي: 89 - كتاب الإكراه، 2 - باب بيع المكره (8/ 56) .

وفي: 96 - كتاب الاعتصام، 18 - باب قوله تعالى: (وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) (8/ 156) .

وعند مسلم في: 23 - كتاب الجهاد والسير، 20 - باب إجلاء اليهود من الحجاز رقم (61) ، (3/ 1387) .

وأبي داود في: 14 - كتاب الخراج والإمارة والفيء، 22 - باب كيف كان إخراج اليهود؟ رقم (3003) (3/ 403) .

والنسائي في الكبرى: 50 - كتاب السير، 78 - إجلاء أهل الكتاب: (ل116أ) .

وأحمد في المسند، (2/ 451) .

والبيهقي في السنن، الموضع السابق: (9/ 208) .

ومنها حديث أبي عبيدة عند الإمام أحمد: (1/ 195) ، وأبي نعيم في الحلية، رقم الترجمة (437) (8/ 372) .

وأيضًا: ترجمة (438) ، (8/ 385) ، والبيهقي (9/ 208) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت