ارتضى من رسول.
فهو تقويةٌ ودعمٌ لإيمان الذين نُقِلَت إليهم هذه الأخبار، حيث يجدون الوقائع المطابقة لها، فيقولون: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) [1] ، وتقويةٌ ودعمٌ وتجديدٌ لإيمان ناقليها، الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يتحوَّل يقينهم إلى (عين اليقين) حين يشاهدونَ عَيانًا بعض ما أخبرهم به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام.
ب- ومنها أنه أدقُّ في تحديد سبل النجاة من هذه الفتن والنوازل؛ فإن الإنسان مهما بالغتَ في تحذيره من خطر يهدِّده -دون أن تحدِّد له هذا الخطر، أو تبيِّن له كيفية الوقوع فيه-؛ قد لا يتصوَّرُ الطريقة التي سيحدث بها، ولا يستبين طبيعة المشكلة التي سيواجهها، وقد يقع في المحذور وهو لا يحسبه ما كان يُحذَّر منه.
فتفصيل الوقائع والأحداث وتحديدها يسهل للكافة -من العلماء، ومن غيرهم من سائر الناس- التعرُّف عليها حين وقوعها، وتطبيق النصوص عليها، وتجنبها.
وبيان الواقعة -تفصيلًا- يترتَّب عليه بيان العلاج تفصيلًا، مع أن هذا التفصيل يؤكِّد في رَوْع المواجه للفتنة أو الواقعة: أن الذي وصف العلاج هذا الوصف هو المحيط بتفصيل الواقعة هذه الإحاطة، فيزداد إيمانه بأنْ لا مخرج منها إلا بما ذكرتْهُ النُّصوص، ويندفع عنه إلقاءُ الشيطان الذي يوهمُه بأنّ في الواقعة جوانب خفيَّة، قد لا تكون هي المقصودة في تلك النصوص.
جـ- ومنها أن هذه الأخبار -مجملةً ومفصَّلةً- تحمل في مضمونها تحذيرًا شديدًا من الوقوع في تلك الفتن المُهْلكة.
(1) الأحزاب: 22.