الصفحة 187 من 583

بفعل ما أمر الله، وترك ما نهى، ولا يبطل الشرع أن يكون الله أخبر عن كفر أكثر الناس، وردِّهم للحق، وتكذيبهم بالرسل.

كما لا يسوِّغ للكفار كفرهم أن يحتجُّوا بالأخبار الواردة في وقوع الكفر في الأرض - قدرًا-، مع أن النص لم يحدِّد أشخاصًا بأعيانهم؛ بل حدَّد مواقع ومواقف، والناس هم الذين يختارون لأنفسهم ما شاؤوا.

فقد ذكرت النصوص سبيل النجاة وسبل الهلاك، ووصفت الناجين والهالكين، وميَّزت هؤلاء عن أولئك؛ كما ذكرت الإيمان ووسائله، والكفر وذرائعه، وأمرت بالإيمان، ونهت عن الكفر.

ومن هذه النصوص الأحاديث الواردة في افتراق الأمة واختلافها -وهي موضوع الفصل الأول-، والأحاديث الواردة في الطائفة المنصورة -وهي موضوع الفصل الثاني-، والأحاديث الواردة في الغرباء وقلَّتهم -وهي جزء من موضوع الفصل الثالث-.

وفى جميع هذه الأحاديث نصٌّ صريح على تناقص الخيرية في هذه الأمة، وتكاثر الشر، والفتن، والأهواء المضلَّة، حتى يغدو الأخيار، الملتزمون بمنهج النبوة، الممسكون بالكتاب والسنة، المجانبون ما عليه العامَّة من الانحراف، وترك الأمر والنهي والجهاد _ غرباء بين أهلهم وقومهم، وفي أوطانهم، لا غربة الجسد، ولكن غربة الروح، وغربة المنهج، وغربة السلوك، وقد تجتمع فيهم الغربتان، حتى يصدق عليهم قول القائل:

إِنِّي غَرِيبٌ غَرِيبُ الرُّوحِ مُنْفَرِدُ

إِنِّي غَرِيبٌ غَرِيبُ الدَّارِ والنَّسَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت