كَمْ ذَا أَحِنَّ إِلى أَهْلي إلى بَلَدي
إلى صِحَابي وعَهْدِ الجِدِّ واللَّعِبِ
إلى المَنازِل مِن دِينٍ ومِنْ خُلُقٍ
إلى المناهِل مِنْ عِلْمٍ ومِنْ أَدَبِ
إلى المَسَاجِدِ قَدْ هَامَ الفُؤَادُ بها
إلى الأَذَانِ كَلَحْنِ الخُلْدِ في صَبَبِ
وبهذا تتضح علاقة الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، بالغرباء.
فالفرقة الناجية غريبةٌ بين سائر فرق الأمة الثنتين والسبعين، وهي أشد غربة بين سائر ملل الأرض الكافرة، فأفرادها -إذًا- غرباء، وهي بمجموعها غريبة.
والطائفة المنصورة غريبة بين سائر أفراد الأمة، ممَّن لا يجتمعون على الحق، ولا ينصرونه، ولا يجاهدون في سبيله، حتى ولو كانوا من الفرقة الناجية، فكيف بغيرهم؟ فكيف بسائر الأمم؟ فغربتها أشدُّ وأقسى من غربة الفرقة الناجية.
ولكن لفظ الغربة يشملهم جميعًا؛ كما يشمل غيرهم من المسلمين الغرباء بين الكفار.
وبهذا يتبين أن وصف النجاة وما يتبعه هو وصف لبعض الغرباء.
وكذلك وصف النصر وما يتبعه هو وصف لبعضهم؛ إضافة إلى الأوصاف الأخرى الواردة في حديث الغربة ذاته.