الفصل الأول
الفرقة الناجية
وقد ورد الحديث الذي يبشر بها عن جمع من الصحابة، وهم: أبو هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعوف بن مالك، وأنس بن مالك، وأبو أُمامة، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وسعد بن أبي وقَّاص، وأبو الدَّرداء، وواثلة بن الأسقع، وعمرو بن عوف المزني، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم جميعًا.
وفي معظم الأحاديث ذُكرت الفرقة الناجية بعد ذكر الاختلاف، وفي بعضها ذُكر الاختلاف دون إشارة للفرقة الناجية.
وسأسوق هذه الأحاديث كلها مساقًا واحدًا؛ حتى يتبين بوضوح ثبوت الخبر في اختلاف الأمَّة ثبوتًا لا شكَّ فيه، إذ إن بعض هذه الأحاديث يشهد لبعضها الآخر.
ويكفي في ثبوت وجود الفرقة الناجية أن تكون معظم هذه الروايات ذَكَرَتْها.
ويؤكِّده تأكيدًا لا يقبل الشك، ما سيأتي -بعد- من ذكر الطائفة
المنصورة [1] .
وهذه أحاديث الفرقة الناجية:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"افترقَت اليهودُ على إحدى -أو ثنْتَيْن- وسبعين فرقةً، وتفرَّقَت النَّصارى على إحدى -أو ثنْتَيْن- وسبعين فرقةً، وتفتَرقُ أُمَّتي على ثلاث وسبعينَ فرقةً" [2] .
(1) وذلك في الفصل الثاني من هذا الكتاب.
(2) رواه: أبو داود في: 34 - كتاب السنة، 1 - باب شرح السنة، (رقم 4596) ، (5/ 4) ، وهذا لفظه.
-والترمذي في: 41 - كتاب الإيمان، 18 - باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، (رقم 2640) ، (5/ 25) ، وقال:"... حديث حسن صحيح".
-وابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 17 - باب افتراق الأمم، (رقم 3991) ، (2/ 1321) .
-والإمام أحمد في"المسند": (2/ 332) ؛ دون ذكر النصارى.
-والحاكم في"مستدركه"في: كتاب الإيمان، (1/ 61) ، وقال:"هذا حديث كثر في الأصول ...".
وفي: كتاب العلم، (1/ 128) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
-وابن حبان؛ كما في"الموارد": 31 - كتاب الفتن، 4 - باب افتراق الأمم، (رقم 1834) ، (ص 454) .
-وأبو يعلى الموصلي في"المسند": مسند أبي هريرة (ل: 541 - 542) .
-وابن أبي عاصم في كتاب"السنة": 19 - باب فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق، (رقم 66) ، (1/ 33) .
-والمروزي في"السنة": (ص 17) .
-وابن بطة في"الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينها، وعلى كم تفترق الأمة؟ (رقم 252) ، (1/ 228) .
-والآجُري في"الشريعة": باب ذكر افتراق الأمم، (ص 15) .
ومدارهم جميعًا على: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي: قال أبو حاتم:"صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ"، وقال النسائي:"ليس به بأس"، وقال مرة:"ثقة"، وتكلم فيه ابن معين، والجوزجاني، وقال الذهبي:"شيخ مشهور حسن الحديث"، وقال ابن حجر:"صدوق، له أوهام".
انظر:"التهذيب" (9/ 375) ،"الجرح والتعديل" (8/ 31) ،"الميزان" (3/ 673) ،"التقريب" (2/ 196) .
أما أبو سلمة؛ فهو ابن عبد الرحمن بن عوف، ثقة مكثر.
انظر:"التهذيب" (12/ 115) ،"التقريب" (2/ 430) .
فالحديث -بهذا الإسناد- حسن؛ لحال محمد بن عمرو، ولكنه صحيح لشواهده، وقد صحَّحه: الترمذي، والحاكم، وابن حبان -وسبقوا-، وصحَّحه أيضًا: الشاطبي في"الاعتصام" (2/ 189) ، والسيوطي في"الجامع الصغير" (2/ 20 - المطبوع مع فيض القدير) .