وعن عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: اجتمعَ عند عليٍّ رضي الله عنه جاثليتو [1] النصارى ورأس الجالوت.
فقال الرأس: تُجادلون على كم افترقت اليهود؟ قال: على إحدى وسبعين فرقة.
فقال علي رضي الله عنه: لتفترقَنَّ هذه الأمة على مثل ذلك، وأضلُّها فرقةً وشَرُّها: الدَّاعية إلينا -أهل البيت-، آية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما [2] .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تفرَّقَت اليهود على واحدة وسبعين فرقةً؛ كلها في النار، وتفرَّقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقةً؛ كلها في النار، وإن أُمَّتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقةً؛ كلها في النار؛ إلا واحدة"، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله! أخبرْنا مَن هُم؟ قال:"السواد الأعظم" [3] .
هذه هي الأحاديث التي أمكن الوقوف عليها في خبر الاختلاف والفرقة الناجية، وهي خمسة عشر حديثًا.
وهذه الأحاديث عن هذا الجمع من الصحابة تَجْعَل من المُتَيَقَّن ... -عند مَن اطَّلع عليها وعلى طرقها- صدورَ هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه بيانُ حتميَّة افتراق الأمَّة، واختلافها هذا الاختلاف الواسع العريض؛ كما افترقت واختلفت الأمم الكتابية قبلها؛ بل أشدُّ من ذلك. وهذا تخويفٌ وتحذيرٌ لها من ذلك.
(1) وسبق تخريج الحديث.
-ويعقوب بن زيد، وإن كان ثقة -كما سبق-؛ إلا أنه لم تذكر له رواية عن الصحابة، فحديثه عن عليّ مرسل.
(25) كذا، ولعلها: الجاثليق - بفتح المثلَّثة، وآخره قاف، وهو رئيس النصارى في بلاد الإسلام.
"القاموس" (3/ 224) .
(2) رواه ابن بطة في"الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، وعلى كم تفترق الأمة؟ (رقم 254) ، (1/ 1229) ، قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق، قال: حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا سوادة بن سلمة أن عبد الله بن قيس قال: (فذكره) .
وأبو علي إسماعيل بن العباس الورَّاق: روى عنه الدارقطني ووثقه، وقال الذهبي:"المحدث الإمام الحجة"، وذكره يوسف بن عمر القوَّاس في جملة شيوخه الثقات.
انظر:"تاريخ بغداد" (6/ 300) ،"المنتظم"لابن الجوزي (6/ 278) ،"سير أعلام النبلاء" (15/ 74) .
-والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، ثقة.
"تهذيب التهذيب" (2/ 318) ،"التقريب" (1/ 170) .
-وشبابة هو ابن سوار الفزاري: ثقة، مرجئ.
انظر:"تهذيب التهذيب" (2/ 318) ،"التقريب" (1/ 170) .
أما سوادة بن سلمة؛ فلم أقف له على أثر بعد البحث.
وعبد الله بن قيس: هو أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
فرجال الإسناد ثقات، عدا سوادة هذا، وهو يشبه حديث عليّ رضي الله عنه وقصته مع رأس الجالوت وأسقف النصارى.
-ورواه في"الشرح والإبانة"تعليقًا بلفظ:"تفترق هذه الأمة على نيِّف وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبَّنا، وتخالف أمرنا"، (رقم 229) (ص 169) .
(3) رواه أسلم بن سهل الواسطي في"تاريخ واسط"، في ترجمة محمد بن الهيثم السمسار، (ص 235) ، قال: حدثنا محمد بن الهيثم، قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس، عن جدته، عن جابر.
ومحمد بن الهيثم السمسار: ثقة حافظ.
"تهذيب التهذيب" (9/ 498) ،"الكاشف" (3/ 92) ،"التقريب" (2/ 215) .
-وشجاع بن الوليد: أبو بدر الكوفي: قال أحمد:"كان شيخًا صالحًا صدوقًا"، وقال أبو زُرعة:"لا بأس به، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو حاتم"، وقال الذهبي:"الحافظ الصالح".
"الضعفاء الكبير" (2/ 184) ،"تاريخ بغداد" (9/ 247) ،"تهذيب التهذيب" (4/ 313) ،"الكاشف" (2/ 5) ، وانظر:"التقريب" (1/ 347) .
-وعمرو بن قيس: لم أقف عليه، وكذا جدته، وقد ذكروا ممَّن يسمى بهذا الاسم: عمرو بن قيس بن يسير بن عمرو الكوفي سمع أباه.
وانظر:"التاريخ الكبير" (6/ 364) ،"الجرح والتعديل" (6/ 254) .
-وقد ذكر الحافظ ابن حجر رواية جابر، ثم قال:"وفي إسناده راو لم يُسَمَّ".
"الكافي الشاف" (ص 63) ، (حديث رقم 17) .