وأن هذه الفرق كلها مذمومة متوعَّدة بالنار؛ إلا فرقة واحدة، وهي الفرقة الناجية الغريبة بين هذه الأهواء المختلفة. وهذا تبشيرٌ وتبصيرٌ.
وفيه بيان أن الحق لا يزال الله يقيِّض له مَن يحمله، ويصبر عليه.
وفيه حثُّ للمسلم على معرفة سبيل الناجين، وسلوكها.
كم عدد الفِرَق في هذه الأمة؟
وحول عدد هذه الفرق يلحظ المتأمل للأحاديث السابقة ما يلي:
1 -بعضها أطلقت (البضع) دون تحديد عدد، وذلك في حديث عوف بن مالك من طريق نُعيم بن حمَّاد، وهو حديث منكر، ولو صح لفظ (البضع) ؛ لأمكن حمله على العدد المحدَّد في الأحاديث الأخرى، ومثله لفظ (نَيِّف) في رواية ابن بطة في"الشرح والإبانة".
2 -وبعضها حدَّدت العدد بـ (إحدى وسبعين) ؛ كما في حديث سعد، وهو ضعيف، وحديث أبي موسى، وهو كذلك.
3 -وبعضها حدَّدت العدد بـ (ثنتين وسبعين) ؛ كما في بعض طرق الحديث عن أنس [1] ، وحديث عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدًّا.
4 -ومعظمها حدَّدت العدد بـ (ثلاث وسبعين) ؛ كما في حديث أبي هريرة، ومعاوية، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وبعض الطرق عن أنس [2] ، وعلي بن أبي طالب، وجابر.
وهذه الروايات المحدَّدة بثلاث وسبعين أرجح: من حيث الصحة، ومن حيث الكثرة.
(1) عند ابن ماجه وابن أبي عاصم، وإسنادها ضعيف كما سبق، وعند أحمد بسند ضعيف أيضًا، وعنده من طريق أخرى ضعيفة.
(2) عند أسلم بن سهل في"تاريخ واسط"، والعقيلي في"الضعفاء"، والطبراني في"الصغير"، وعند الآجري في"الشريعة"من طرق.