الناجية بعدد من الصفات:
1 -أنها الجماعة؛ كما في حديث معاوية، وعوف بن مالك، وأنس.
2 -ما أنا عليه وأصحابي؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وإحدى طرق حديث أنس.
3 -أنها السواد الأعظم؛ كما في حديث جابر، وحديث أبي أُمامة.
فهذه الصفات الثلاث ثابتة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أما (السواد الأعظم) و (الجماعة) ؛ فلصحَّة أحاديثها، وأما صفة (مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي) ؛ فلأنها وردت من طريقين ضعفُهما قابل للانجبار؛ بل حسَّن الترمذي إحدى الطريقين [1] .
1 -ووصفها عليٌّ رضي الله عنه بأنها المستحقة لقوله تعالى: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [2] في حديث أبي الصهباء عنه، وفيه ضعف، وفي رواية يعقوب بن زيد المرسلة.
2 -وورد وصف نقيضها -وهي الفرق الهالكة- بتجاري الأهواء بهم كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرقٌ ولا مفصلٌ إلا دخله؛ كما في حديث معاوية، وهو يقتضي -بمفهوم المخالفة- سلامة الفرقة الناجية من الهوى.
ويوضِّح هذه الدلالة أنه إذا كان اتِّباع الهوى هو سبب هلاك مَن هلك، فعصيان الهوى واتِّباع الحق هو سبب نجاة من نجا.
ويوضحها -أيضًا- أن أبا أُمامة رضي الله عنه استشهد بحديث الافتراق حين جيئ بخمسين من رؤوس الأزارقة، فنُصِبَتْ على درج مسجد دمشق [3] .
(1) كما في الترمذي المطبوع مع"تحفة الأحوذي" (3/ 368) ، والترمذي المطبوع بمراجعة عبد الرحمن محمد عثمان (7/ 400) ، ونقله العراقي في"تخريج الإحياء" (3/ 230) ، حيث حسن الترمذي حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد رجحت -فيما سبق- أنه حسنه لشواهده، والله أعلم.
-أما الطريق الأخرى التي جاء فيها ذكر هذه الصفة؛ فهي من حديث أنس، عند: أسلم بن سهل الواسطي، والعقيلي، والطبراني، والجورقي.
(2) الأعراف: 181
(3) كما في البيهقي (8/ 188) ، والطبراني في"الكبير" (8/ 321 - 329) ، واللالكائي (1/ 102) ، والداني في"السنن" (ل 24 - ب) ، وغيرها.