3 -كما ورد وصف نقيضها بأن في قلوبهم زيغًا، وأنهم يتَّبعون ما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله؛ كما في حديث أبي أُمامة أيضًا [1] ، وقد استشهد بآية آل عمران: (هُوَ الَّذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكتَابَ منْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكتَاب وَأُخَرُ مُتَشابهاتٌ فَأَمَّا الَّذين في قُلُوبهمْ زَيْغٌ فَيَتَّبعونَ ما تَشَابَهَ منْهُ ابْتغاءَ الفتْنَةِ وَابْتغاءَ تَاويلِهِ) [2] .
وهذا يقتضي سلامة قلوب أهل الفرقة الناجية من الزَّيغ، وسلامتهم من اتِّباع المتشابه من الكتاب.
والجماعة تُطْلَق على الاجتماع على الشيء، وتُطْلَق -أيضًا- على القوم المجتمعين - كما يقال: الصحابة؛ لمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم فهي اسمٌ ومصدرٌ.
وفي معنى الجماعة الواردة في هذا الحديث وغيره أقوال:
أ- فقيل: هم الصحابة [3] . وهذا يوافق قوله في الحديث الآخر:"ما أنا عليه وأصحابي".
ب- وقيل: هم أهل العلم [4] ؛ كما قال الترمذي:"وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث".
قال:"وسمعتُ الجارود بن معاذ يقول: سمعتُ علي بن الحسن يقول: سألتُ عبد الله بن المبارك: مَن الجماعة؟ فقال: أبو بكر وعمر. قيل له: قد مات أبو بكر وعمر, قال: فلان وفلان. قيل له: قد مات فلانٌ وفلانٌ. فقال: ... أبو حمزة السكري جماعة".
قال أبو عيسى:"وأبو حمزة هو محمد بن ميمون، وكان شيخًا صالحًا،"
(1) عند البيهقي (8/ 188) ، والمروزي (ص 16) ، والطبراني (8/ 320 - 329) ، والحارث؛ كما في"المطالب" (ل 202) ، وسيأتي حديث عائشة في المعنى.
(2) آل عمران: 7.
(3) "الاعتصام" (2/ 262) .
(4) "الاعتصام" (2/ 261) ،"فتح الباري" (13/ 37) .