الصفحة 212 من 583

وإنما قال هذا في حياته عندنا" [1] ."

وهذا القول هو قول الإمام البخاري [2] .

جـ- وقيل: الجماعة هي ما وافق الحق [3] . فكأنها -حينئذ- ترجع إلى معنى مَن تحقَّق به، فهو الجماعة، حتى ولو كانوا أفرادًا قليلين.

د- وقيل: هم السواد الأعظم المجتمعون على إمام يحكم بالكتاب والسنَّة، وبجانبهم الهوى والبدعة، وينصر الحق وأهله [4] .

وهذه الأقوال تجتمع في حال من الأحوال؛ بحيث تصبح الجماعة المبايعة لإمام، متفقة عليه، ملتزمة بالإسلام التزامًا صحيحًا؛ اعتقادًا، وقولًا، وعملًا؛ كما كان حال الصحابة مع نبيِّهم صلى الله عليه وسلم.

وهنا يجتمع معنى (الجماعة) مع معنى (ما أنا عليه وأصحابي) ، فقد كان هو وأصحابه صلى الله عليه وسلم هم (الجماعة) بالمعنى الشامل الكامل من الناحية النظرية، ومن الناحية العملية.

وهم كانوا (السواد الأعظم) و (أهل العلم والفقه والحديث) ، وهم كانوا (الحق) القائم في صورة بشرية تدبُّ على الأرض.

ولهذا لما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت:"كان خلقه القرآن" [5] .

ولهذا كله استحقُّوا رضوانَ الله، وثناءه عليهم، وتزكيته لهم، واستحقوا أن يكونوا (الأنموذج) الواقعي الذي تعرف -بالقياس عليه- الفرقة الناجية الموافقة له، والفرق الهالكة المخالفة له.

(1) "سنن الترمذي" (4/ 467) .

-ورواه البغوي تعليقًا في"شرح السنة": كتاب الإيمان، باب رد البدع والأهواء، (1/ 216) .

(2) "صحيح البخاري" (8/ 156) .

(3) انظر:"شرح أصول الاعتقاد"للالكائي (1/ 108 - 109) ،"الحوادث والبدع"لأبي شامة (ص 12) .

(4) انظر:"الاعتصام" (2/ 260و264) ،"فتح الباري" (13/ 37) .

(5) رواه مسلم في ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت