الصفحة 213 من 583

وقد حقق هذا الجيل في تلك الفترة صفتي (التكامل) و (الكمال) ، فقد كان واقعهم متكامل الجوانب، مستجمع الشروط:

فهناك الإمام العادل، الحاكم بشريعة الله، المقيم لحدوده، المعلن للجهاد وهو رسول صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء الراشدون.

وكانت الرعية مجتمعة على هذا الإمام، غير مختلفة عليه.

وكانوا يمثلون سواد الأمة الإسلامية؛ من حيث إنهم الكثرة المجتمعة على الحق؛ بل لم يكن ثمة غيرهم من المسلمين من ينازعهم لبيعة إمام آخر - إلا ما حدث في أواخر عهد الخلفاء الراشدين-.

كما كانوا يمثلون السواد من جهة التزامهم بالمنهج الصحيح المتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد، والعمل، والحكم، والسلوك، ولم يكن ثمة من أهل البدع من يظهر بدعته، ويعلنها، ويجمع الناس عليها؛ إلا ما كان في أواخر عهد الخلفاء، ولم يتلطخ أحد من الصحابة ببدعة.

وكانوا يمثلون (طائفة العلماء والفقهاء) ، فهم أهل التعليم، والتوجيه، والقضايا، والفتيا.

وبذلك (تكاملت) فيهم الجوانب التي بتكاملها توجد الفرقة الناجية في أكمل صورها.

أما من حيث (الكمال) ؛ فقد حققت هذه الفئة القدر الأكبر من الصفات الفردية والجماعية بقدر ما يطيق البشر.

وتنزَّهت -إلى أبعد حدٍّ ممكن- عن صفات الضعف البشري، وانعتقت من قيود الأرض والطين، وعبودية الأهواء والشهوات والمطامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت