الصفحة 217 من 583

من الفرقة الناجية ممن لا يستحق ذلك -في زماننا وفي كل زمان- لابد من عرض بعض الخصائص التي تميز الفرقة الناجية، ثم الحديث عن بعض المسميات المرتبطة بها.

خصائص الفرقة الناجية:

حين يصف الرسول صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بأنهم: (من كان على ما كان عليه وأصحابه) ؛ فإنه بذلك يشدُّهم إلى (المثل الأعلى) ، الذي تحقَّقت فيه، وبرزت من خلاله خصائص الفرقة الناجية، وهي:

1 -الاستجابة الكاملة للوحي، وعدم التقديم بين يديه:

إن العلم والفقه الصحيح الكامل في العقائد والشرائع والآداب وغيرها لا يكون إلا عن طريق الوحي المنزل -قرآنًا وسنة-، وذلك بالعلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ومعرفة ما يجب له، وما يُنَزَّهُ عنه سبحانه، والعلم بالملائكة، والكتاب، والنبييِّن، والعلم بالآخرة، والجنة، والنار، والعلم بالشرائع المجملة والمفصَّلة، والأحكام المتعلقة بالمكلفين، والعلم بالمسلك الصحيح الذي ينبغي سلوكه في سائر الأحوال: في الغضب والرضا، والقصد والغنى، في الأمن والخوف، في الخير والشر، في الهدنة والفتنة.

والتزام الدليل الشرعي - بحيث لا يكون للمسلم أمام الدليل أو النص تردُّد، ولا شك، ولا اختيار - هو منهج الذين أنعم الله عليهم بالإيمان الصحيح: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [1] .

فالمؤمن الحق لا يكون له مع النصِّ ميل، ولا هوى؛ بل يسلم قياده للدليل، حتى يصدق عليه أن هواه تَبَع لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم [2] .

(1) الأحزاب: 36.

(2) جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدُكم حتى يكون هواه تَبَعًا لما جئت به".

ذكره الإمام النووي في"الأربعين"، وقال:"حديث حسن، رويناه في كتاب"الحجة"بإسناد صحيح".

ويعني بكتاب"الحجة على تاركي سلوك طريق المحجة"، للشيخ أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي رحمة الله وهو في عقائد أهل السنة.

ونسبه ابن رجب الحنبلي في"جامع العلوم والحكم"، لأبى نعيم في الأربعين، وعنه الطبراني، ثم لأبي بكر بن عاصم.

وقال ابن رجب:"تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه:"

منها: أنه حديث ينفرد به نعيم بن حماد المروزي.

ومنها: أنه قد اختلف على نعيم في إسناده: فروي عنه الثقفي عن هشام، وروي عنه عن الثقفي حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره، وروي عن الثقفي حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره.

ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري: قال الغلابي في"تاريخه":"يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمرو، وإنما يقول: قال عبد الله بن عمرو، فعلى هذا تكون روايته عن عبد الله بن عمرو منقطعة ...".

انظر:"جامع العلوم والحكم" (ص 281 - 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت