وتغفل عن قوله: (إنَّ الله لا يَغْفرُ أَنْ يُشْرَكَ به وَيَغْفرُ مَا دونَ ذَلكَ لمَنْ يَشاءُ) [1] .
وقوله: (إِنْ تَجْتَنبوا كَبَائرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخلْكُم مُدْخَلًا كَريمًا) [2] .
وقوله: (وَإنْ طَائفَتَان منَ المُؤْمنينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلحُوا بَيْنَهُمَا ... ) [3] .
فأثبت لهم الإيمان مع وقوعهم في الاقتتال.
إلى غير ذلك من الآيات [4] .
وإذ قد وقَرَ في قلوبهم من الصنف الأول من الآيات معنى يوافِقُ الهوى الذي أُشْرِبوه؛ لم ينتفعوا بالصنف الثاني؛ بل حصروا همَّهُم في أوجه تأويله ودفعه.
وهكذا شأن أصحاب البدع كافة.
المعنى الثاني: أن المراد بقوله:"لا يجاوز تراقيهم"؛ أي: لا يُثابون عليه، ولا يرتفع إلى الله؛ لأنه عملٌ غير صالح [5] .
وكلا المعنيين صحيحٌ، والثاني فرعٌ عن الأول، ونتيجةٌ له.
وحين تتأمَّل الوصف النبويَّ البديع بشأن الخوارج مع الدِّين الذي يزعمون أنهم -وحدَهم- الممسكون به، العاضُّون عليه، وأن غيرَهم -حتى الصحابة- قد خرجوا منه؛ تَجدْ دلالة عظيمة على فقدان انتفاعهم بالنصوص، حيث يدخلون -مثلًا- في قراءة القرآن ويخرجون منها؛ ما ازدادوا إلا شدَّة في بدعتهم، وغلوًّا فيها، لم يَعْلَق في قلوبهم من معاني القرآن شيء.
(1) النساء:48.
(2) النساء:31.
(3) الحجرات: 9.
(4) انظر:"الإيمان"لأبي عبيد، (ص 84 - 102) ، وغيره من كتب عقائد أهل السنة.
(5) انظر:"فتح الباري" (6/ 618) .