وهذا فيه دليلٌ على أنَّ أعظم مسألة تواجه قارئ النص أو الوحي هي طبيعة موقفه من النص، ومدى استجابته له.
وبناء على هذه المسألة الخطيرة وما يترتَّب عليها، يتحدَّد موقع الإنسان، وهل هو من الفرقة الناجية؟ أم من الفرق الهالكة؟
ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم من غيرهم انتفاعًا بالدليل والوحي، وتسليمًا له؛ لأسباب عديدة؛ منها:
1 -نزاهة قلوبهم، وخلوها من كل ميل أو هوى غير ما جاءت به النصوص، واستعدادها التامِّ لقبول ما جاء عن الله ورسوله، والإذعان والانقياد له انقيادًا مطلقًا؛ دون حرج، ولا تردُّد، ولا إحجام.
2 -معاصرتهم لوقت التشريع ونزول الوحي، ومصاحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله: في الليل والنهار، والحضر والسفر، والسلم والحرب؛ ولذلك كانوا أعلم الناس بملابسات الأحوال التي نزلت النصوص فيها.
والعلم بملابسات الواقعة أو النص من أعظم أسباب فقهه وفهمه وإدراك مغزاه.
3 -وكانت النصوص -قرآنًا وسنَّةً- تأتي في كثير من الأحيان لأسباب تتعلق بهم -بصورة فرديَّة، أو جماعية-، فتخاطبهم خطابًا مباشرًا، وتؤثِّر فيهم أعظم التأثير؛ لأنها تعالج أحداثًا واقعية، وتعقِّب عليها في حينها، حيث تكون النفوس مشحونة بأسباب التأثُّر، متهيئة لتلقِّي الأمر والاستجابة له.
4 -وقد أعفاهُم قربُ عهدهم بالنبي صلى الله عليه وسلم من الجهد الذي احتاج إليه مَن بعدَهم في تمييز النُّصوص وتصحيحها، لم يحتاجوا -في