الصفحة 224 من 583

والشوق إلى لقائه والتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم في جنة عدن.

وأورثهم تعظيمَه، والخوفَ منه، والحذرَ من بأسه وعقابه وبطشه ونقمته.

وأورثهم رجاءَ ما عنده، والطمع في رضوان وجنته، وحسنَ الظنِّ به.

فاكتملت لديهم -بذلك- آثارُ العلم بالله والإيمان به، وهي: الحب، والخوف، والرجاء.

وأورثهم العلمُ بالجنة والنار: الرغبةَ في النعيم الأبدي السرمدي، والخوفَ من مقاساة العذاب الرهيب، فقلوبهم تتراوح بين نعيم ترجوه وتخشى فوته، وعذاب تحذره وتخشى وقوعه.

فتعلَّقت قلوبهم بالآخرة -فكرةً وخوفًا ورجاء-، حتى كأنها ترى البعث والقيامة والميزان والصراط والجنة والنار رأي عين، حتى إذا عالج أحدهم أمرًا من أمور دُنياه التي لابدَّ له منها؛ أنَّبته نفسُه، وعاتَبَهُ ضميرُه!

فعن حنظله بن الربيع الأسيدي رضي الله عنه، قال: لقيَني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلتُ: نافقَ حنظلة! قال: سبحان الله! ما تقولُ؟ قال: قلتُ: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأيَ عين، فإذا خَرَجْنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عافسنا [1] الأزواج والأولاد والضَّيعات [2] ، فنسينا كثيرًا! قال أبو بكر: فوالله إنا لَنَلْقى مثل هذا. فانطلقتُ أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: قُلتُ: نافق حنظلةُ يا رسول الله! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"وما ذاك؟"، قلتُ: يا رسول الله! نكون عندك تذكِّرنا بالنار والجنَّة، حتى كأنَّا رأيَ عين، فإذا خرجنا من عندك؛ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات؛ نسينا كثيرًا، فقال رسول الله صلى الله

(1) عافسنا-بالفاء والسين المهملة-؛ أي: عالجناه، ومارسناه، واشتغلنا به.

انظر:"شرح النووي" (17/ 66) .

(2) الضيعات: جمع ضيعة، وهي معاش الإنسان؛ من مال، أو حرفة، أو صناعة، أو غيرها.

انظر:"شرح النووي" (17/ 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت