الصفحة 228 من 583

لشعور منحرف قرَّ في نفوسهم، وتعاظم أصابهم من العجب بعبادتهم، والانتقاص لأعمال غيرهم من الناس.

وهكذا تتَّضح أهمية ربط الخصيصتين إحداهما بالأخرى، وتضافرهما في تكوين سمات الفرقة الناجية من هذه الأمة، وتمييزها عن الفرق الهالكة التي تأخذ حظًّا مما ذُكِّرت به وتنسى حظوظًا أخرى، فتُضخِّم الجانب الذي أخذت تضخيمًا مَرَضيًّا منحرفًا، وتهمل غيره حتى لا يرد لها في حساب.

3 -صياغة الحياة العملية -الفردية والجماعية- على مقتضى الوحي:

إن تلك المعاني الراسخة في القلب، المستقرة فيه، لابدَّ أن تثمر ثمرتها الطبيعية في سلوك الإنسان، بحيث تتكيَّف سائر أعماله ومواقفه وخطراته

وخطواته مع هذا الشعور اليقظ في القلب.

فيتحقَّق للمؤمن؛ من العبادة، والسلوك، والاستقامة، ولزوم الجادَّة، ومن البر، والإحسان، والصلة، والجود، والإيثار، وحسن الخلق، ومن الجهاد، والدعوة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومن الصبر، والثبات، والجرأة في الحق، ومن الترفُّع عن سفاسف الأخلاق، ومساوئها، والتنزه عن الدنايا؛ يتحقق له من ذلك كله ما يكون ترجمة عملية ناطقة لهذا الشعور المستسر في القلب.

وبين هذه الجوانب العملية وغيرها وبين حال القلب علاقةٌ لا يمكن أن تتخلَّف، وقد شرحها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه:"... ألا وإنَّ في الجسد مُضغةً، إذا صَلَحَتْ؛ صَلَحَ الجَسَدُ كلُّه، وإذا فسدت؛ فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [1] .

(1) طرف من حديث:

-رواه البخاري في: 2 - كتاب الإيمان، 39 - باب فضل من استبرأ لدينه، (1/ 19) .

-ومسلم في: 22 - كتاب المساقاة، 20 - باب أخذ الحلال وترك الشبهات، (رقم 107) ، (3/ 1219) .

-وابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 14 - باب الوقوف عند الشبهات، (رقم 3984) ، (2/ 1318) .

-والدارمي في: 18 - ومن كتاب البيوع، 1 - باب في الحلال بيِّن والحرام بيِّن، برقم (2534) ، (2/ 161) .

-وأحمد في"المسند": (4/ 270 و274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت