بالأهواء والأخلاط -بعد سماعه الوحي، وعلمه به- هو نتيجة طبعيَّة أيضًا.
وفي المثل عناية ظاهرة جدًّا بأعمال التعليم، والجهاد، والدعوة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها مما يتعدَّى نفعه للناس؛ إذ إن طيب هذه الأرض ونقاءها ظهر أثره في الكلإ والعشب الكثير الذي ينتفع به الناس والأنعام.
وكذلك صلاح قلب المؤمن، ونقاؤه، وتأثُّره العميق بالوحي، يطهر في جهاده بالقرآن، وتعليم الناس الوحي والذكر، والقيام بتكاليف الدعوة إلى الله.
وهذا يؤكِّد أن من صفات الفرقة الناجية وخصائصها ألا تعيش لنفسها فحسب، وتدع الناس وشأنهم؛ بل تعمل بجدٍّ على تحقيق الخيرية التي وُصِفَت بها هذه الأمة في قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرجَتْ للنَّاس تَامُرُونَ بالْمَعْرُوف وَتَنْهَوْنَ عَن المُنكَر وَتُؤْمنُونَ بالله) [1] .
إذ إن المهمة الربانية التي انتُدبَت لها هي مهمَّة على مستوى الإنسانيَّة كلِّها؛ بهداية البشريَّة إلى الحق السماوي المتمثِّل بالإسلام، وإقامة الحكومة الدينيَّة التي ترعى هذه المهمَّة، وتدفع عنها العوادي، وتُزيل الظلم عن المستضعفين، حتى تكون هذه الفئة جديرة بقوله تعالى: (وَممَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِّ وَبه يَعْدلُونَ) [2] .
فيكونون رسل هداية، ودعوة، وإيمان، وأئمة عدل في الحكم والقضاء والسلطان.
وسيأتي في فصل الطائفة المنصورة مزيد إيضاح لهذا المعنى، إذ إن
(1) آل عمران: 110.
(2) الأعراف: 118.