الصفحة 232 من 583

الجهاد بالدعوة هو أليق بخصائص الطائفة المنصورة وأقرب، ولكنَّه يدخل في خصائص الفرقة الناجية؛ باعتبار أن الطائفة المنصورة هي (جزء) من الفرقة الناجية، وهي تقوم بفروض الكفايات التي قصَّر فيها غيرها، ومن حولها الفرقة الناجية؛ تؤيِّدها وتؤازُرها.

أما العنصر الثاني في المثل -وهي الأرض الجدباء، التي أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا، وسقوا منها، وزرعوا-؛ فهذه الأرض غير قابلة للحياة والنماء والخصب، وإنما نفعها حفظ الماء للناس، وهي تقابل من يحمل المعرفة بالوحي والشرع، ولا يكون لديه من الإيمان واليقين والشعور القلبي المتيقِّظ ما يتناسب مع هذه المعرفة، ولا يقوم بالأعمال الصالحة التي تُنْتَظَر من مثله، وإنما هو حافظ لعلم الشريعة، مبلِّغٌ هذا العلم إلى مَن هو أفقه منه به، وأكثر انتفاعًا وتقبُّلًا وإيمانًا.

ولابدَّ من تصوُّر وجود (قدر) مشترك من التأثُّر عند هذه الطائفة بالعلم الذي تحمل؛ لأن حامل علم الشريعة لابدَّ أن يكون -على أقل تقدير- مسلمًا، بعيدًا عن أن يُزَنَّ بوصمة شرك أو ارتداد، وإنما المعنى -والله أعلم- أن همَّة هذه الفئة انصرفت إلى حفظ علم الشرع وإيصاله للناس أكثر من انصرافها إلى العمل، ولم تكن كالفئة الأولى التي تفاعلت مع النصوص تفاعلًا حيًّا مباشرًا وهي تدرك أنها المخاطبة بها قبل غيرها.

أما العنصر الثالث في المثل -وهو الأرض القاع التي لا تمسك الماء فينتفع الناس به، ولا تنبت الكلأ والعشب-؛ فهي تقابل من لم يحمل العلم والحكمة، ولم يعمل بهما، وله من الذم بقدر ما فقد من ذلك الخير.

فإن كان عَرِيَ عن الإيمان والدين بالكلِّيَّة؛ فهو الكافر الذي يستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت