الصفحة 235 من 583

الفرقة الناجية وأهل الحديث وأهل السنة والجماعة:

روى الخطيب البغدادي بسنده عن الإمام أحمد أنه ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"تفترق الأمة على نَيِّفٍ وسبعين فرقةً؛ كلها في النار؛ إلا فرقة"، فقال:"إن لم يكونوا أصحاب الحديث؛ فلا أدري مَن هُم" [1] .

فهل يعني هذا -إن صحَّ عن الإمام أحمد- أنه يعدُّ (أهل الحديث) هم الفرقة الناجية؟ ومن هم أهل الحديث المقصودون بهذه الكلمة؟

أهل الحديث:

فأما أهل الحديث، أو أصحاب الحديث؛ فإن المقصود بهم كما قال الحاكم النيسابوري:"القوم الذين سلكوا محجَّةَ الصالحين، واتَّبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين لسنن رسول الله صلى الله وسلم عليه وعلى آله أجمعين ... ، وآثروا قطع المفاوز والقفار على التنعُّم في الدمن والأوطار، وتنعَّموا بالبؤس في الأسفار مع مساكنة العلم والأخبار ... قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق إليه النفوس الشهوانية، وتوابع ذلك من البدع، والأهواء، والمقاييس، والآراء، والزيغ ..." [2] .

ووصفهم الخطيب البغدادي بأنهم:"... حفظة الدين وخزنتُه، وأوعيةُ العلم وحَمَلَتُه ... ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ..." [3] .

ووصفهم الإمام ابن قتيبة بأنهم:"التمسوا الحق من وجهته، وتتبَّعوه من"

(1) "شرف أصحاب الحديث" (ص25) .

-وفي سنده انقطاع، حيث قال إبراهيم بن محمد بن الحسن: حُدِّثْتُ عن أحمد ...

-ولم أقف على تراجم رجال الإسناد؛ إلا إبراهيم بن محمد الحسن، حيث توجد ترجمة بهذا الاسم في"ذكر أخبار أصبهان" (1/ 189) ،"وطبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها"لأبي الشيخ (3/ 224) .

(2) "معرفة علوم الحديث"للحاكم، (ص 2 - 3) .

(3) "شرف أصحاب الحديث" (ص 9) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت