والحديث الصحيح، والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضالٌّ مضلٌّ، وربما أدَّاه ذلك إلى الكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر" [1] !"
وهذه الأقوال وأمثالها تأتي على الإسلام من أصوله، إذ لا يمكن معرفة الحق من الباطل، ولا الإسلام من الكفر؛ إلا من خلال النصوص، فإذا كان الأخذ بظواهر النصوص التي تدلُّ عليها في لغة العرب -دون تأويل- من أصول الكفر ... فماذا بقي من قيمة النص؟ اللهم إلا التعب في صرفه وتأويله!
وإذا كان مصطلح (أهل الحديث) يُطْلَق في مقابل هذا وذاك؛ فإنه ينبغي فهمه بصورة أوسع مما يوجد عند كثير من الناس -في الأزمنة المتأخرة- ممَّن يطلقون هذه الكلمة، ويقصدون بها فئة معيَّنة ممَّن يعنون بدراسة الحديث النبوي رواية ودراية، أو رواية فحسب، أو ممَّن ينتسبون إلى هذا الأمر ويجتمعون عليه نظريًّا، ولو لم يكن لهم نصيبٌ يُذْكَر من العلم بالحديث النبوي الشريف.
وينبغي التَّنبيه إلى تغيُّر المصطلحات بمرور الأزمنة، واختلاف مدلولها بين عصر وعصر عند كثير من الناس.
وإذا كان الأئمة رحمهم الله يطلقون على أهل الحديث -في الماضي- أنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؛ فإن اصطلاح (أهل الحديث) قد ضاقت دائرته عند الكثيرين، حتى صار (عَلَمًا) على فئات قد تكون من أهل الحديث، ولكنها ليست أهل الحديث.
ولذلك لا يحسن إطلاق (الفرقة الناجية) على فئات محدَّدة تتسمَّى
(1) قاله أحمد الصاوي في"حاشيته على الجلالين": سورة الكهف، عند تفسير قوله تعالى: (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ) ، (الآية 23) (3/ 10) .