الصفحة 239 من 583

بأهل الحديث، وإن كانت هي -فعلًا- من أهل الحديث؛ بل ينبغي إعادة هذا الاصطلاح إلى مفهومه الواسع الصحيح -كما سيأتي-.

والأسباب التي تدعو إلى عدم إطلاق اسم (الفرقة الناجية) على فئة بعينها ممَّن يحمل اسم (أهل الحديث) أو ما شابهه هي:

أولًا: أنه يقتضي أن يكون غيرها من الفرق الهالكة، ولو كان موافقًا لها في منهجها ومعتقدها وأصولها، ما دام لا يحمل نفس الاسم الذي تحمله، ولا يجتمع حول الراية التي تجتمع حولها.

وهو على أحسن الأحوال قصرٌ للشيء على بعض أفراده.

وعلى سبيل المثال: يوجد في زماننا هذا فئات شتَّى تحمل أسماء عديدة، تختلف باختلاف البلدان؛ بل تختلف في البلد الواحد؛ بل ويقع بينها أحيانًا شيء من الشحناء والاختلاف وتنافر القلوب -كما يقع بين غيرها [1] -، ولكنها متقاربة في منهجها، متفقة على الأصول التي تقوم عليها وتدعو إليها، وهؤلاء يمثِّلون في الجملة منهجًا واحدًا -على ما بينَهم من تفاوت-، ولو ادَّعى مدَّع إطلاق لفظ (الفرقة الناجية) على بعضهم دون بعض، أو عليهم دون غيرهم من أهل السنة، العاملين بها، مهما اختلفت أسماؤهم؛ لَحَرم من هذه الميزة العظيمة فئات وطوائفَ أخرى في بقاع شتى من الأرض ممَّن لا يحملون هذه الأسماء.

فالعدل والإنصاف يقتضي أن لا تكون (الفرقة الناجية) أشخاصًا محدَّدة فحسب؛ بل خصائص وسمات ينبني عليها منهج يُتَّبَعُ، وطريق يُسْلَك، وأصولٌ يُلْتزم بها، بحيث يكون الموافق لهذه الأصول، المتَّبع لهذا

(1) وانظر ما سبق في آخر خصائص الفرقة الناجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت