14 -وعن عبد الرحمن بن سنة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"بدأ الإسلام غريبًا، ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس. والذي نفسي بيده لَيَنحازَنَّ الإيمان إلى المدينة كما يحوز السيل [1] ، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" [2] .
15 -وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس" [3] .
16 -وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا" [4] .
17 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" [5] .
18 -وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" [6] .
19 -وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تروى الأرض دمًا، ويكون الإسلام غريبًا" [7] .
20 -وعن بلال بن مرداس الفزاري عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الإسلام بدأ غريبًا" [8] .
21 -وعن بكر بن عمرو المعافري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى للغرباء، الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك، ويعلمون [9] "
(1) الحوز: الجمع، وكل من ضم شيئًا إليه فقد حازه، والمعنى: يجتمع فيها، وينضم ويتحيز، انظر: النهاية: (1/ 459) ، واللسان: (5/ 339) .
(2) الحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، في مسند عبد الرحمن: (4/ 37 - 74) .
ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام .. ، مقتصرًا على ما يتعلق منه بالغربة، ص (65 - 66) .
وعزاه الهيثمي في المجمع للطبراني دون تحديد، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا .. ، كرواية ابن وضاح (7/ 278) .
ورواه ابن عدي في الكامل، في ترجمة عبد الرحمن بن سنة (تصرف الطابعون فحرفوا(سنة) إلى (شيبة) ، وكتبوا: (في الأصل: سنة) ! وياليتهم ما خالفوا الأصل!.) كرواية ابن وضاح: (4/ 1615) .
ورواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان، في ترجمة عبد الله بن محمد بن إسحق، إلى قوله"فطوبى يومئذ للغرباء": (2/ 83) .
والحديث ورد من طريقين:
الأولى: عند عبد الله والطبراني وابن وضاح وابن عدي، وهي طريق إسحق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سنة. قال ابن عدي بعد سياقه لهذه الطريق:"ولا أعرف لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث، ولا يعرف إلا من هذه الرواية التى ذكرتها".
وأعله الهيثمي بإسحق فقال:"وفيه إسحق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك". ويوسف بن سليمان وجدته ميمونة، لم أقف على من وثقهما، وانظر في ترجمة يوسف: التاريخ الكبير: (8/ 381) ، وفي ذكر جدته: تعجيل المنفعة ص (560) ، وفي ترجمة إسحق: تهذيب التهذيب: (1/ 240) .
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، وإن كان المتن كله صحيحًا باعتبار وروده من طرق أخرى.
الثانية: وهي عند أبي نعيم حيث رواه بإسناد آخر يبين ما في كلام ابن عدي من النظر، قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن مندويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق البزاز، حدثنا أبو سيار، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن سنة.
(3) وعبد الله بن محمد بن مندويه بن الحجاج الشروطي: كثير الحديث، ثقة، عارف بحديثه، أمين، أخبار أصبهان: (2/ 95) .
وعبد الله بن محمد بن إسحق البزاز: شيخ ثقة كتب الكثير، أيضًا: (2/ 82) .
وأبو سيار، لا أدري من هو؟ إلا أن يكون عبيد الله بن سهل بن بشر أبو سيار المدائني ذكره الخطيب في تاريخه (10/ 348) .
وهذه الكنية قليلة عند المحدثين وحملة الآثار - حتى إني لم أجد من يكنى بها غير هذا ممن هو في طبقة من يروي عن البزاز، على رغم مراجعة كتب الرجال المطبوعة، وكتب الكنى، وتواريخ المدن، وما شاكلها.
وأحمد بن شبيب، وهو ابن سعيد الجحدري الحبطي المصري، وثقه أبو حاتم الرازي، وعده ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: صدوق، انظر: الجرح والتعديل: (2/ 54 - 55) ، التاريخ الكبير: (2/ 4) ، الثقات: لابن حبان (8/ 11) ، والميزان: (1/ 103) . أما والده فصدوق يغرب، وثقه ابن المديني، وذكر ابن عدي أن روايته عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة، وأن كتابه كتاب صحيح، وقد كتبها عنه ابنه أحمد، انظر: الكامل: (4/ 1348) ، والميزان: (2/ 262) .
وهذا الحديث منها حيث رواه عنه ابنه أحمد، ورواه هو عن يونس عن ابن شهاب الزهري. أما يونس فهو ابن يزيد، كان ابن المبارك يقول: كتاب صحيح، وكذا ابن مهدي ونحوه عن أحمد، وهو ثقة، انظر: تهذيب التهذيب: (11/ 450) .
أما ابن شهاب الزهري فمعروف.
فهذا الإسناد أمثل بكثير من الذي قبله.
ويشهد لصحة المتن ما سبق وما سيأتي من الروايات.
(53) ... رواه الدولابي في الكنى والأسماء، من كنيته أبو سالم، وأبو سليم، وأبو سلامة (1/ 193) .
والطبراني في الكبير، في ترجمة سهل بن سعد الساعدي، رواية بكر ابن سليم الصواف المدني عن أبي حازم عنه: (6/ 202) .
وفي الصغير، في باب من اسمه أسامة (1/ 104) .
وفي الأوسط، كما ذكره في المجتمع، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا .. (7/ 278) .
وابن عدي في الكامل، في ترجمة بكر بن سليم الصواف: (2/ 462) .
وفي أسانيدهم: بكر بن سليم الصواف.
قال الطبراني:"لم يروه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد إلا بكر ابن سليم الصواف". وقال ابن عدي:"يحدث عن أبي حازم عن سهل بن سعد وغيره؛ ما لا يوافقه أحد عليه"- يعني بكرًا هذا -.
وقال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان، في الثقات، وقال ابن عدي:"وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم".
انظر: الجرح والتعديل: (2/ 386) ، والكامل: (2/ 462) ، تهذيب التهذيب: (1/ 483) ، الميزان: (1/ 345) .
ولذلك ففي قول الهيثمي:"ورجاله رجال الصحيح، غير بكر بن سليم وهو ثقة"، نظر، ومثل هذا لا يحتمل تفرده، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكنه يرتقي بما تقدم.
(4) رواه الطبراني في الكبير في ما أسند سلمان، ترجمة: عون بن أبي شداد عن أبي عثمان عن سلمان رضي الله عنه: (6/ 314) ، رقم (6147) .
ورواه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق، في ذكر إبراهيم بن فهد البصري: (1/ 392) ، وزاد:"فطوبى للغرباء".
وإسنادهما فيه عبيس بن ميمون وهو متروك، انظر: الميزان (3/ 26 - 27) فالحديث ضعيف جدًّا.
(5) ذكره الهيثمي في المجمع وقال:"رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار أوله، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس"، المجمع، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن: (7/ 309) .
وليث سبق بيان حاله في حديث ابن عمر، وأن أكثرهم ضعفوه، ورمي بالاختلاط، والحديث بهذا الإسناد ضعيف، وينجبر ضعفه بالروايات السابقة واللاحقة.
(6) ذكر الهيثمي في المجمع، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا .. (7/ 278) . وقال:"رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطية، وهو ضعيف".
ومع ضعفه ذكر ابن حبان أنه يدلس تدليس الشيوخ، حيث روى عن أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات رضي الله عنه جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد، فيوهم أنه أبو سعيد الخدري، وإنما هو الكلبي.
قال ابن حبان:"فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".
وقال الذهبي: ضعفوه. المجروحين: (2/ 176) ، والكاشف: (2/ 269) ، وانظر التهذيب (7/ 224 - 225) . فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، والمتن صحيح بما سبق وما سيأتي.
(7) ذكره الهيثمي في المجمع، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا ... ، (7/ 279) ، ولم يذكر من خرجه؛ بل قال:"فذكر الحديث، وفيه سليمان بن أحمد الواسطي وهو ضعيف"كذا في المطبوع.
وانظر ترجمته في الميزان: (2/ 194) ، وقال: كذَّبه يحيى، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك، انظر: الجرح والتعديل: (4/ 101) .
(8) رواه البخاري في التاريخ الكبير، في ترجمة بلال بن مرداس، رقم الترجمة: (1864) ، (2/ 109 - 110) ، وقال: مرسل.
ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، في ترجمة بلال الفزاري، رقم الترجمة (1563) ، (2/ 398) ، قال: سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. فالحديث ضعيف.
(9) كذا في المطبوع، وكأنها: ويعملون - بتقديم الميم على اللام.