الصفحة 25 من 583

بالسنة حين تطفأ" [1] ."

22 -عن شريح بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ) [2] ، ثم قال: إنهما لا يبكيان على كافر" [3] .

23 -وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله، كيف يكون غريبًا؟ قال: كما يقال للرجل في حي كذا وكذا: إنه لغريب" [4] .

فالحديث ورد من طرق كثيرة - موصولًا ومرسلًا- تجعله عند عدد من العلماء في عداد المشهور أو المتواتر، وإن كان ثمت ألفاظ في بعض رواياته لم تثبت [5] .

معنى الحديث:

إن الغربة الواردة في هذا الحديث هي جزء من الغربة التى أشرت إليها في المعنى الثاني من كون المرء على حال من الاستقامة العلمية والعملية، يقل موافقوه فيها، ويكثر مخالفوه وشانئوه، وإذا دعا الناس إلى ما هو عليه قلَّ متبعوه، وهذا ما يؤكده قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الغرباء:"أناس صالحون، في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم" [6] .

وهذا وجه من وجوه الغربة، يتمثل في قلة المعين على الخير، وقلة المستجيب لدعوة الله.

وثمة وجه آخر، وهو المشقة التي يجدها السالك في التزام السمت وفي تجنب العثرة، فإنه كلما بعد عهد الناس بالنبوة؛ زاد الشر وقل الخير، وكثرت

(1) رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام .. ، ص (65) . وبكر بن عمرو المعافري لم تذكر له رواية عن أحد من الصحابة، وقد مات بعد سنة أربعين ومئة، وقال الذهبي: مات شابًّا ما أحسبه تكهل، وكان ذا فضل وتعبد، محله الصدق.

انظر: تهذيب الكمال: (1/ 158) ، الميزان: (1/ 347) . فالحديث على هذا مرسل.

(2) جزء من الآية رقم /29/ من سورة الدخان.

(3) رواه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره المسمى: جامع البيان، تفسير سورة الدخان: (25/ 125) . ونسبه السيوطي في الدر المنثور له ولابن أبي الدنيا: (7/ 412) .

(4) وعزاه في المقاصد الحسنة للبيهقي في الشعب: ص (235) . والحديث مرسل؛ لأن شريحًا تابعي.

انظر: المراسيل لابن أبي حاتم: ص (90) ، وتهذيب التهذيب: (4/ 328) ، وجامع التحصيل للعلائي: ص (237) ، وانظر ما سيأتي في التعليق على مرسل الحسن البصري. وشريح بن عبيد هو الحضرمي الشامي أبو الصلت، تابعي ثقة، انظر: التهذيب، والجرح والتعديل: (4/ 334) وغيرهما.

(63) ... رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام عروة عروة ص (66) .

وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن: (ل 25 ب) .

وهو من مراسيل الحسن، وقد قال الدارقطني في سننه:"وقد روى عاصم الأحول عن محمد بن سيرين - وكان عالمًا بأبي العالية، وبالحسن- فقال: لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا".

سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، عقب حديث (44) ، (1/ 171) .

وجاء نحو هذا عن الإمام أحمد رحمه الله.

وفي طبقات ابن سعد ما يشير إلى أنه المشهور عند العلماء.

وجاء عن يحيى القطان أنه وجد لمراسيل الحسن أصولًا إلا حديثًا أو حديثين، ونحو هذا قول أبي زرعة الرازي، وقال علي بن المديني مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها وقد جاء عن الحسن من طرق أن الحديث إذا كان عنده عن أكثر من صحابي، فإنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وانظر: طبقات ابن سعد: (7/ 157) ، وسير أعلام النبلاء: (4/ 563) ، وتهذيب التهذيب: (2/ 263) ، وشرح علل الترمذي لابن رجب: (1/ 275،285 - 291) .

فلو سلمنا بأن مراسيل الحسن من صحاح المراسيل، فإن من المعلوم أن جمهور المحدثين لا يرون صحة الحديث المرسل لانقطاع إسناده. انظر: مقدمة صحيح مسلم: (1/ 132) ، المراسيل لابن أبي حاتم ص (7) ، جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي: ص (30 - 31) .

(5) والحسن هو ابن أبي الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، من زهاد التابعين وثقاتهم وحكمائهم، انظر: التهذيب، والسير، وطبقات ابن سعد وغيرها، وسبق.

(64) ... انظر في موضوع تواتر الحديث أو شهرته: الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: للسيوطي، ص (84) ، رقم (148) .

نظم المتناثر من الحديث المتواتر للشيخ جعفر الحسني الإدريسي الشهير بالكتاني ص (34 - 35) ، رقم الحديث (20) قال:"... وفي شرح التقريب للسيوطي .. عده من الأحاديث المتواترة.".

كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني: (1/ 282 - 283) .

(6) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت