تجنُّب التقليد ومحاربة المحرَّم منه، ويهتمُّوا بسلامة المعتقد.
وهذه الجوانب الإيجابية قد يسيء بعضهم أخذها، فيتحوَّل جانب العناية بالحديث ونبذ التقليد إلى فوضى تشريعية لا أول لها ولا آخر، ويصبح مَن لا يحسن قراءة الآية، ولا نطق الحديث -ممَّن يستظل بظل القوم- (مجتهدًا) ، لا يعبأ بقول أحمد ولا مالك ولا الشافعي ولا أبي حنيفة، ويزعم أنه سيأخذ من حيث أخذوا!
وقد يتطور الأمر إلى (الاجتهاد) في أمور العقائد؛ بناء على تصحيح حديث، أو تضعيف آخر، أو فهم لظاهر نصٍّ، أو نحو ذلك ... وهنا يقع الخطر الكبير، حيث تتحوَّل الفوضى إلى الأصول بعد الفروع.
ثم تجد هذا المحارب للتقليد، النابز لأهله، مقلدًا -من حيث لا يشعر- لفلان وفلان من العلماء وطلاب العلم الذين يُحْسِن الظن بهم، ويرى أنهم على الجادَّة، وأنهم لا يخرجون عن الدَّليل الصحيح، ولا يقولون إلا ببيِّنة! وتراه مقلدًا لهم في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وتوثيق الرجال وتوهينهم، ومقلِّدًا لهم في آرائهم الفقهية والاجتهادية التي يُعْذَرون -هم- فيها لو أخطؤوا، لكنه -هو- لا يُعْذَر حين ينازع في تقليد الأئمَّة الأربعة وغيرهم، ويقلِّد مَن دونهم بمراحل.
ويترتَّب على هذا وهذا: الاختلاف الواسع العريض، والتفرُّق الممقوت المنافي للأخوَّة والجماعة؛ بسبب تفاوت النظر والعلم، وما ترتَّب عليه من اختلاف الرأي، وهذا الاختلاف من سمات أهل البدع الذين فرَّقوا دينَهم وكانوا شيعًا.
وقد تتحوَّل العناية بسلامة المعتقد إلى رمي للآخرين بالضلال، أو