الكفر، أو النفاق، أو الفسق، أو البدعة؛ بلا بيِّنة، مع ظنِّ اختصاص النفس بالكمال، والسلامة مما وقع فيه الآخرون.
حتى لقد وُجد من يومئ إلى اختصاصه بمسمى (الفرقة الناجية) و (الطائفة المنصورة) ، ويقول: إن الطائفة تصدق على الواحد!
وقد يتحوَّل الحرص على السنة وكراهية البدعة إلى إعراض عن منجزات العصر ومبتكراته النافعة، وعزوف عن استخدامها والإفادة منها في نشر دعوة الإسلام، وإلى تضخيم بعض الأعمال والسنن والمأثورات، حتى تصبح كأنها من الأصول، وإلى التهوين من شأن بعض الأصول المتَّفق عليها بين سائر الطوائف، حتى تصبح كأنها من الفروع.
وهذه الانحرافات وغيرها، وإن كانت لا تعكِّر على الأصل عند العقلاء المنصفين، فلا تمنع البحث والتحقيق العلمي، ولا تمنع الاجتهاد وترك التقليد كليًّا أو جزئيًّا -بحسب ملكة المجتهد-، ولا تمنع محاربة البدع ونشر السنن؛ إلا أنها قد تصبح -بدون وعي- مدرَجة ضمن خصائص (الفرقة الناجية) عند هؤلاء القوم، فإذا رأوا مَن ينكرها، أو يعمل خلافها، أو ينتقدها؛ أساؤوا به الظن، واعتقدوا أنه يحارب العلم، والسنة، والحديث.
ولو أنصفوا؛ لعلموا أن (الفرقة الناجية) هي: منهج، ومشرع، وصفات، وخصائص، وليست اسمًا ينتحل، ولا دعوى تدعى.
وفي مقابل ذلك: يوجد عند كثير من طوائف المسلمين -المقصرة أو الواقعة في بعض الانحرافات العقدية أو السلوكية- جوانب مفيدة -وإن لم تكن متكاملة- لا توجد لدى أولئك القوم، فحصر الفرقة الناجية فيهم قد