الصفحة 244 من 583

يُفْهَم منه أن تلك الفضائل والصفات ليست من خصائص الفرقة الناجية؛ بل من خصائص المنحرفين، وبهذا تقع فيما وقع فيه أهل الكتاب الذين كان من أسباب اختلافهم أنهم نسوا حظًّا ممَّا ذُكِّروا به؛ كما قال تعالى: (وَمنَ الَّذينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا ميثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا ممَّا ذُكِّرُوا به فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْم الْقيَامَة) [1] .

ومن أمثلة ذلك: أن الجوانب العبادية والسلوكية قد ترتبط أحيانًا في أذهان كثير من الناس بالاتجاهات الصوفيَّة أو المتأثِّرة بالصوفية، فتصبح العناية بها، والاحتفال بشأنها، والحديث عنها، شيئًا غريبًا غير مألوف في بعض البيئات والتجمُّعات الأثرية المحارِبة للتصوُّف.

ومثل ذلك العناية بالجوانب السياسية، والتَّركيز عليها، والحرص على معرفة كيفية سير الأحداث، وارتباط بعضها ببعض، وكشف ألاعيب طواغيت الدُّنيا ضد الشعوب -وخاصة الشعوب المسلمة-، والحديث عن الحكم بغير ما أنزل الله، وموالاة أعداء الله ... كل هذا قد يرتبط في أذهان كثير من الناس ببعض التجمُّعات التي لا يُعرَف عنها العناية بالسنة، والاهتمام بتصحيح العقيدة، ومن ثم يصبح الحديث عنها غير مألوف ولا مقبول -عند بعض من يهتمُّون بالسنة والعقيدة-؛ لأنه صار شعارًا لأولئك وخاصية من خصائصهم.

ولهذا كله -ولغيره- يترجَّح القول بأن (الفرقة الناجية) خصائص وصفات وأصول، مَن تمسك بها -فردًا أو جماعة-؛ فيرجى أن يكون من الناجين، ومَن أعرض عنها؛ فيُخشى أن يكون من الهالكين.

ويرجى لكل مسلم -فردًا أو جماعة- من النجاة بقدر قربه من تلك الصفات، وتحقُّقه بها، ويُخاف عليه من الهلاك بقدر تقصيره، أو ضعفه، أو

(1) المائدة: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت