إخلاله بها.
ويتفاوت الناس تفاوتًا عظيمًا في قَدْر تحقيقهم للصفات، أو قربهم منها، أو بعدهم عنها، ولكل قوم بحسبهم، وليس من اللازم أن يصبح اسم (الفرقة الناجية) لفظًا صوريًّا تتنازعه بعض التجمعات وبعض الطوائف، وتحرم غيرها منه بلا برهان جليٍّ صريح.
وهذا يعطي لـ (الفرقة الناجية) مفهومًا أوسع، ويجمع قدرًا كبيرًا من الآراء التي يوجد بينها قاسم مشترك، وليس بينها خلافٌ عميقٌ.
وإذا كان الأئمَّة السابقون يعدُّون الفرقة الناجية أهل الحديث ... -لسعة هذا الاصطلاح وشموله في وقتهم-؛ فإنه ينبغي أن يوسع مفهوم هذا المصطلح، ويُعاد إلى ما كان عليه في السابق، بحيث يصبح مشابهًا لمصطلح (أهل السنة والجماعة) ، أما أن يطلق على تجمُّعات معيَّنة من أهل السنة، سمَّت نفسها أهل الحديث -أصلًا-، ويُقْصَر عن غيرها ممَّن هو على طريق أهل الحديث والسنة سائر، ولأهل البدع والأهواء مخالف؛ فهو قصرٌ للعامِّ على بعض أفراده بغير دليل.
أهل السنة والجماعة:
والمراد بـ (السنة) :"طريقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان عليها هو وأصحابه، السالمة من الشبهات والشهوات ... ثم صار -في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم- عبارة عمَّا سلم من الشبهات في الاعتقادات، وخاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك في مسائل القدر، وفضائل الصحابة ..." [1] .
(1) ابن رجب في:"كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة"، (ص 26 - 28) .