و (أهل السنة) هم أهل الإسلام والتوحيد، المتمسِّكون بالسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقائد، والنِّحَل، والعبادات الباطنة والظاهرة، الذين لم يشوبوها ببدع أهل الأهواء وأهل الكلام في أبواب العلم والاعتقادات، ولم يخرجوا عنها في باب العمل والإرادات ...
فإن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سنَّه أو أمر به من أصول الدين وفروعه، حتى الهَدْي والسمت ..." [1] ."
وهذا التعريف لأهل السنة، يلتقي مع ما سبق في تعريف (أهل الحديث) .
ولذلك قال الإمام ابن حزم [2] :"وأهل السنة الذين نذكرهم أهل الحق، ومَن عداهم فأهل البدعة؛ فإنهم الصحابة رضي الله عنهم، وكلُّ مَن سَلَكَ نهجهم من خيار التابعين رحمهم الله تعالى، ثم أصحاب الحديث، ومَن اتَّبعهم من الفقهاء، جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومَن اقتدى بهم من العوامِّ في شرق الأرض وغربها ..." [3] .
ومثله قول الإمام أبي المظفر الإسفراييني [4] :"... وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكثر تبعًا لسنّته من هؤلاء، ولهذا سموا أصحاب الحديث، وسموا بأهل السنة والجماعة ..." [5] .
وبهذا يتَّضح أن مفهوم (أهل الحديث) عند سلف الأمة يرادف مفهوم (أهل السنة والجماعة) من حيث المعنى الأصلي الذي تدور حوله التسمية، وهو الالتزام بالنص -بالقرآن والحديث-، وما دلَّ عليه من الحق، والاجتماع على ذلك، ونبذ الأهواء والبدع والخلاف والفرقة.
أما المفهوم الخاص لاصطلاح (أهل الحديث) ، والذي يطلق -عند
(1) الآلوسي في"غاية الأماني في الرد على النبهاني" (1/ 428) .
(2) هو: الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، المولود بقرطبة عام (384هـ) ، والمتوفى عام (456هـ) ، صاحب التصانيف النافعة، ومن أعظمها كتاب"المحلى"في الفقه.
له ترجمة حافلة في"السير" (18/ 184 - 212) ، وفي"الصلة" (2/ 415 - 417) .
(3) "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (2/ 271) .
(4) هو: شهفور بن طاهر بن محمد الإسفراييني، الإمام، الأصولي، الفقيه، المفسر، أخذ الحديث عن أصحاب أبي العباس الأصم، له تصانيف منها:"تاج التراجم في تفسير القرآن للأعاجم"، طبع بإيران، وكتاب:"التبصير في الدين"، وغيرها.
انظر:"طبقات الشافعية" (5/ 11) ،"تبيين كذب المفتري"لابن عساكر (ص 276) .
(5) "التبصير في الدين" (ص 185) .