المتأخرين- على مدرسة فقهيَّة لها أصولها ومآخذها ومطلقاتها؛ فليس هو المراد بأقوال الأئمة، ولا يمكن حصر الفرقة الناجية فيه -بحال-.
غربة الفرقة الناجية:
إن ما انتهى إليه البحث من الحكم على جملة الطوائف والفرق الهالكة بأنها داخلة في اسم الإسلام -من حيث الأصل، وإن كان قد يبلغ الانحراف ببعضها إلى حد الكفر-، وما انتهى إليه من توسيع مفهوم أهل الحديث؛ ليشمل طوائف عديدة، وأفرادًا كثيرين، قد لا يتناولهم الاصطلاح لأول وهلة؛ إن هذا وذاك لا يعني أن (الفرقة الناجية) قد صارت هي جمهور المسلمين -على مدار الزمان-، وخفت عنها حدة الغربة كما قد يتبادر إلى الأذهان.
كلا؛ فالفرقة الناجية هي فرقة واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة، وكفى بهذه غربة!
وكون الفرق المنحرفة حولها ممَّن لا يُحْكَم عليهم جميعًا بالخروج عن الدين لا يعني أنها لم تعد غريبة بينهم.
بل إنها قد تُعاني من المنسوبين إلى الدين، والمحسوبين عليه؛ أشد ممَّا تُعاني من الكفار الظاهرين المعلنين.
وَظُلْمُ ذوي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً
عَلى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
والدَّليل على هذا أننا نجد -في أحيان كثيرة- أن أعداء الإسلام يسعَون إلى هدم حصون المسلمين من داخلها بواسطة المنافقين المتظاهرين