وكم حالَ الهوى دون اتِّباع النصِّ المحكم المنزل، وأضلَّ عن سبيل الله! قال تعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَليفَةً في الأَرْض فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاس بالحَقِّ وَلا تَتَّبع الهوى فَيُضلَّكَ عَن سَبيل الله) [1] .
3 -قلة الإنصاف بين الناس، وضعف الخوف من الله، مما يجعل بعضهم يحمل على المخالف، ويجلب عليه بخيله ورَجِلِه، وينسب إليه كلَّ نقيصة، ويَجْحَدُ ما يعلم فيه من الفضل، ويفرِّع على أقواله فروعًا ليست صحيحة؛ ابتغاء تنفير الناس عنه، وعن منهجه:
فإذا كان هذا المخالف لهم متَّبعًا للكتاب والسنة، وأنكر ما عليه مُدَّعو التصوُّف من الأحوال المنافية للشرع؛ نسبوه إلى معاداة أولياء الله، وحربهم وبغضهم.
وإذا أنكر ما عليه السلاطين من مخالفة الشرع، أو اتِّباع المناهج الوضعية، أو ظلم الرعية، أو موالاة أعداء الدين؛ رُميَ بأنه من الخوارج المارقين، والبغاة الضالين.
وإذا أنكر ما عليه العوام من البدع والعوائد والمحدثات التي قامَت فيهم مقامَ العُرْف الذي يتوارثونه خلفًا عن سلف؛ رُميَ بأنه متشدِّد متنطِّعٌ ملزمٌ الناسَ بالحرج في دينهم.
ليس هذا فحسب؛ بل إن كثيرًا من الناس لا يجدون حرجًا من اختراع الأقاويل، وتزوير الحكايات التي ليس لها أصل، وترويجها بين الناس؛ لصدهم عن دعاة الحق والخير والسنة.
وإنه لأمر صعب أن يصبح الداعي إلى منهج الفرقة الناجية، وإلى ما كان
(1) ص: 36.