الصفحة 259 من 583

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه، وقال:"كذبوا؛ الآنَ الآنَ جاء القتال، ولا يزال من أُمَّتي أمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويُزيغُ [1] الله لهم قلوبَ أقوام، ويرزُقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحى إليَّ أنِّي مقبوضٌ غير ملبث [2] ، وأنتم تتبِّعوني أفنادًا [3] يضرب بعضكم رقاب بعض، وعُقر [4] دارِ المؤمنين الشام" [5] .

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: فُتِحَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحٌ، فأتيتُه، فقلتُ: يا رسول الله! سُيِّبَت الخيل، وقُطِع السلاح، وقد وضعت الحرب أوزارها، وقالوا: لا قتال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الآن جاء القتال، لا يزال اللهُ عزَّ وجلَّ يُزيغُ قلوبَ أقوامٍ يقاتلونَهم، يرزق الله منهم، حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعُقر دار المؤمنين بالشام" [6] .

وعن أُبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الدِّين، ظاهرين، لعدوِّهم قاهرين، لا يضرُّهم من خالفهم؛ إلا ما أصابَهم مِن لأواء، حتى يأتِيَهُم أمر الله وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله! وأين هُم؟، قال:"ببيت المقدس، وأكناف [7] بيت المقدس" [8] .

وعن مُرَّة بن كعب البهزي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، وهم كالإناء بين الأكَلَة، حين يأتي أمر الله عز وجل وهم كذلك". قال: فقلنا: يا رسول الله! مَن هم؟ وأين هُم؟ قال:"بأكتاف [9] بيت المقدس" [10] .

(1) يزيغ:؛ أي: يميل.

"حاشية السيوطي" (6/ 214) .

(2) ملبث: اسم مفعول من ألبثه، أو لبثه، واللبث: المكث والإقامة.

انظر:"حاشية السندي على النسائي" (6/ 215) .

(3) أفنادًا: أي: جماعات متفرقة.

"حاشية السيوطي" (6/ 215) .

(4) عقر دار المؤمنين -بضم العين وفتحها- أي: أصلها وموضعها، كأنه أشار إلى أن الشام -وقت الفتن- يكون أسلم من غيره.

انظر:"حاشية السيوطي" (6/ 215) .

(5) رواه النسائي في: 27 - كتاب الخيل، في أوله، (6/ 214) .

وفي"الكبرى": 50 - كتاب السير، 86 - متى تضع الحرب أوزارها؟ (ل:116/ب) ، وفيه:"لا يضُّرهم من خالفهم ... ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج".

-وأحمد في"المسند" (4/ 104) .

-والبخاري في"التاريخ": ترجمة سلمة بن نفيل السكوني، رقمها (1990) ، (4/ 70) ، وفيه:"أمة قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، يزيغ الله قلوب قوم، فيقاتلوهم لينالوا منهم. قال وهو مولٍّ ظهره إلى اليمن: إني لأجد نَفَسَ الرحمن من هاهنا، ولقد أُوحي إلي أني مكفوت ...".

-وابن منده في كتاب"التوحيد": ذكر آيات تدل على وحدانية الخالق، وأنه مقلب القلوب، برقم (130) ، (1/ 295) .

-والطبراني في"الكبير"في ترجمة سلمة بن نفيل السكوني ثم التراغمي، رقمها (609) ، برقم (6357) ، (7/ 59) ، ولم يذكر أوله، وفيه:"حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله".

-وبرقم (6358) كلفظ البخاري في"التاريخ".

-وبرقم (6360) بنحو رواية النسائي في"الكبرى".

-وقد رواه البخاري في"التاريخ"، والطبراني في إحدى رواياته، وابن منده؛ من طريق عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن سالم، عن إبراهيم بن سليمان الأفطس، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن سلمة.

-وعبد الله بن يوسف هو التِّنِّيسي -بتشديد النون- الكلاعي، ثقة، متقن.

انظر:"التهذيب" (6/ 86) ،"التقريب" (2/ 463) .

-وعبد الله بن سالم هو الحمصي -وفي مطبوع الطبراني خطأ: ابن صالح-: ثقة.

انظر:"التهذيب" (5/ 228) ،"التقريب" (1/ 417) .

-وإبراهيم بن سليمان الأفطس: ثقة، ثبت.

انظر:"التهذيب" (1/ 26) ،"التقريب" (1/ 36) .

-والوليد بن عبد الرحمن الجرشي: ثقة.

انظر:"التهذيب" (11/ 140) ،"التقريب" (2/ 334) .

-وجبير بن نفير الحضرمي: ثقة.

-فهذا الإسناد صحيح.

-وقد سقط من إسناد ابن منده:"جبير بن نفير"، فجاء هكذا:"الوليد ابن عبد الرحمن الجرشي، حدثنا سلمة بن نفيل السكوني" (ل: 40/ب) .

والظاهر أنه خطأ، وأن الوليد لا يروي مباشرة عن سلمة، قال المزي وابن حجر:"والصحيح أن بينهما جبير بن نفير".

"تهذيب الكمال" (3/ 1470) ،"تهذيب التهذيب" (4/ 160) .

(6) رواه أبو يعلى؛ كما في"المطالب العالية": كتاب الفتن، باب بقاء الإسلام إلى أن يأتي أمر الله (ل:386 - المسندة) .

-وابن حبان عن أبي يعلى بسنده؛ كما في"الموارد": 26 - كتاب الجهاد، 10 - باب دوام الجهاد، برقم (1617) ، (ص389) ، بنحوه، وفيه:"ووضعوا السلاح ..."، وفيه:"تقاتلونهم ويرزقكم الله منهم".

وهو من طريق داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد ابن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن النواس.

وداود بن رشيد: أبو الفضل، ثقة، ووقع في مطبوعة"الموارد":"أخبرنا أبو يعلى داود بن رشيد"، والصواب:"حدثنا داود بن رشيد".

انظر:"التهذيب" (3/ 184) ،"التقريب" (1/ 231) .

-والوليد بن مسلم: سبق أنه ثقة يدلِّس تدليس التسوية، فيلزم لمعرفة اتصال الحديث تصريحه وتصريح جميع مَن فوقه بالسماع، وفد عنعنوا جميعًا في هذا الإسناد.

-ومحمد بن مهاجر الأنصاري الشامي: ثقة.

"التهذيب" (9/ 477) ،"التقريب" (2/ 211) .

-وبقية رجال الإسناد مضوا في الحديث السابق.

-فالحديث بهذا الإسناد شاذ؛ لتدليس الوليد بن مسلم، ومخالفته للإسناد الصحيح في تسمية الصحابي، حيث سماه هنا: النواس بن سمعان، وهو سلمة بن نفيل السكوني، كما رواه الثقات عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، ونصر بن علقمة الحضرمي عن جبير بن نفير.

(7) الأكناف: جمع كنف -بالتحريك والنون الموحدة-، وهو الجانب والناحية."النهاية" (4/ 205) .

(8) رواه عبد الله بن أحمد وجادة، قال:"وجدت في كتاب أبي بخط يده" (5/ 69) .

-والطبراني في"الكبير": في ترجمة أبي أمامة، ورقمها (736) ، عبد الله ابن عمرو الحضرمي عن أبي أمامة، برقم (7643) ، (8/ 171) .

-وذكره ابن الجوزي في"فضائل القدس": عن الخطيب المقدسي، الباب التاسع، في فضل السكنى فيه، (93) .

-وقد رواه الإمام أحمد من طريق مهدي بن جعفر الرملي، حدثنا ضمرة، عن الشيباني- واسمه يحيى بن أبي عمرو- عن عمرو ابن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة.

-وأخرجه الطبراني من طريق يحيى بن عبد الباقي الأذني، حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد بن أسحاق النحاس، حدثنا ضمرة بن ربيعة، فذكره بنحوه.

-ويحبى بن عبد الباقي الأذني: وثقه الخطيب البغدادي، وابن المنادي.

"تاريخ بغداد" (14/ 227) ،"سير أعلام النبلاء" (14/ 46) .

-وأبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق النحاس الرملي: ثقة.

انظر:"التهذيب" (8/ 222) ،"التقريب" (2/ 101) .

-وضمرة بن ربيعة، أبو عبد الله الفلسطيني، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، والنسائي، وابن سعد، وغيرهم، وقال الذهبي:"مشهور، ما فيه مغمز".

"التهذيب" (4/ 460) ،"الميزان" (2/ 330) .

-ويحيى بن أبي عمرو السيباني- بالسين المهملة- نسبة إلى سيبان، بطن من حمير: ثقة.

انظر:"التهذيب" (11/ 260) ،"التقريب" (2/ 355) .

-أما عمرو بن عبد الله الحضرمي؛ فهو السيباني الحمصي، أبو عبد الجبار، وثقه العجلي، وابن حبان، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم، وسكتا عنه، وقال ابن حجر:"مقبول".

"التاريخ الكبير" (6/ 349) ،"الجرح والتعديل" (6/ 244) ،"التهذيب" (8/ 68) ،"التقريب" (2/ 74) .

-فالحديث -بهذا الإسناد - حسن، خاصة وأن له شواهد كثيرة سبق أكثرها.

وقال الهيثمي عن إسناد أحمد:"... ورجاله ثقات".

-وفي إسناد أحمد: مهدي بن جعفر الرملي، وثقه ابن معين، وقال صالح بن محمد وابن عدي:"لا بأس به"، وقال البخاري:"حديثه منكر"، وقال ابن حجر:"صدوق له أوهام".

"التهذيب" (10/ 325) ،"المغني" (2/ 681) ،"التقريب" (2/ 279) .

-ويحتمل -والله أعلم- أن البخاري يعني حديثًا خاصًّا من حديثه، أو أحاديث خاصة، وإلا فهو لا يطلق هذه العبارة إلا على شديدي الضعف.

فكلام الهيثمي فيه نظر، وإن كان مهدي قد توبع في هذا الحديث.

(9) كذا في مطبوعة"المعرفة والتاريخ"؛ بالتاء المثناة؛ خلافًا للمصادر الأخرى، وما أدري أهي تحريف أم لها وجه في الرواية؟ وفي سائر المصادر في هذا الحديث والأحاديث السابقة:"وأكناف"؛ بالنون.

(10) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في"المعرفة والتاريخ": (2/ 298) .

-والبخاري في"التاريخ الكبير": كتاب الكنى، ترجمة أبي وعلة العكي، رقمها (752) ، (9/ 78) .

-والطبراني في"الكبير"، في: من اسمه مرة، مرة بن كعب السلمي ثم البهزي، برقم (754) ، (2/ 317) .

-وذكره الهيثمي في"المجمع"، وقال:"... وفيه جماعة لم أعرفهم" (7/ 288) .

-ورواه الفسوي والطبراني من طريق أبي يحيى زكريا بن نافع الأرسوفي، قال: حدثنا عبَّاد بن عبَّاد أبو عتبة، عن أبي زرعة، عن أبى وعلة-شيخ من عك-، عن كريب، عن مرة ...

-وأبو يحيى زكريا بن نافع الأرسوفي -بضم الهمزة- نسبة إلى مدينة على ساحل البحر المتوسط: ذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال:"يغرب"، وذكره السمعاني، وقال ابن حجر في"اللسان":"أخرج له الخطيب في الرواة عن مالك حديثًا في ترجمة العباس بن الفضل عنه، وقال: في إسناده غير واحد من المجهولين".

"الثقات" (8/ 252) ،"الأنساب" (1/ 185) ،"اللسان" (2/ 483) .

-وقد تابعه محمد بن عبد العزيز الرملي -عند الفسوي- وهو صدوق يهم.

انظر"التهذيب" (9/ 313) ،"التقريب" (2/ 186) .

-وعباد بن عباد، أبو عتبة: هو الرملي الأرسوفي الخوَّاص: وثقه ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم، واشتدَّ عليه ابن حبان، وقال الذهبي:"وثقوه".

انظر:"التهذيب" (5/ 97) ،"الكاشف"، (2/ 55) .

-وأبو زرعة: هو يحيى بن أبي عمرو السيباني -بالمهملة-: ثقة، مضى في الحديث السابق.

-وأبو وعلة العكى -وفي إسناد"الطبراني": أبو زرعة الوعلاني-: ذكره البخاري، وابن أبى حاتم، وسكتا عنه.

-وكريب: هو ابن أبرهة السحولي: ذكرة ابن حبان في"الثقات"، وقال:"يقال إن له صحبة"وترجم له ابن عبد البر في"الاستيعاب"وذكر أنه يروي عن الصحابة، ويروي عنه كبار التابعين من الشاميين؛ مثل: كعب الأحبار، وسليم بن عامر، ومرة بن كعب وغيرهم، وكذا ترجمة ابن حجر في"الإصابة".

-"الثقات" (3/ 357) ،"الاستعاب" (9/ 270) ،"الإصابة" (8/ 328) .

-فالحديث -بهذا الإسناد - ضعيف؛ لجهالة أبي وعلة العكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت