والمتأمِّل للأحاديث الصحيحة السابقة يجد فيها عددًا من هذه الخصائص والميِّزات التي اختصَّ الله بها هذه الطائفة من بين سائر المسلمين، وفضَّلهم بها على العالمين، ويمكن إجمالها فيما يلى:
1 -أنها على الحق:
فهى طائفة من هذه الأمة التي التزمت بالدين الصحيح الذي هو (الحق) ، وما عداه الباطل، واستقرَّت على الالتزام به استقرار المتمكِّن الذي لا يتزحزح.
وهي طائفة متحقِّقة بـ (خصائص الفرقة الناجية) [1] ؛ من العلم الصحيح المبني على الدَّليل الشرعي، ومن عمل القلب وعمل الجوارح المواطئ لهذا العلم.
ومن البَدَهي أن تكون (الطائفة المنصورة) من الفرقة الناجية، إذ يستحيل أن يكون (الحق) و (النصر) في غير الفرقة الناجية.
وقد تعدَّدت عبارات الأحاديث -كما مرَّ-، وتنوعت في بيان أن هذه الطائفة تحمل الحق الذي جاء به محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وتلتزم به من غير تحريف ولا تبديل.
فجاء الحديث بأنهم"على الحق" [2] .
وأنهم"على أمر الله" [3] .
وأنهم"على هذا الأمر" [4] .
وأنهم"على الدين" [5] .
وهذه الألفاظ تجتمع في الدِّلالة على استقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أمر الله الشرعي، الذي أمر به عباده، كما قال تعالى: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) [6] ، فالخَلْق: القَدَر، والأمر: الشرع [7] .
(1) سبق ذكرها في الفصل الأول من هذه الرسالة تفصيلًا.
(2) كما في حديث جابر بن عبد الله، وسعد، وزيد بن أرقم، وعمران بن حصين، وأبي هريرة، وعمر، وسلمة بن نفيل، ومرة ابن كعب البهزى.
(3) كما في حديث عقبه بن عامر، ومعاوية.
(4) كما في حديث أبي هريرة.
(5) كما في حديث أبي أمامة، ونحوه حديث جابر بن سمرة.
(6) الأعراف: 54.
(7) انظر:"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (11/ 251 - 271) ،"الأسماء والصفات"للبيهقي (ص293) ،"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز"للفيروز آبادي، (2/ 40 - 42) .