الصفحة 262 من 583

وقال تعالى: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبِّهمْ) [1] .

وقال: (حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارهُونَ) [2] .

وقال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَريعَة منَ الأَمْر فَاتَّبعْهَا) [3] .

والآيات الدالَّة على إتيان الأمر بمعنى الشريعة المأمور بها والدين المنزل الواجب الاتباع كثيرة.

وقد عبَّر صلى الله عليه وسلم عن تمسك الطائفة المنصورة بالحق، والدين، والأمر، بلفظ: (على) ، الدالِّ على التمكُّن والاستقرار.

وللطائفة المنصورة من ملازمة الحق واتباعه ما ليس لسائر المسلمين، وهي إنما استحقَّت الذكر والنصر، لتمسُّكها بالحق الكامل حين أعرض عنه الأكثرون.

ومن الجوانب البارزة في الحق الذي استمسكت به حتى صارت طائفة منصورة ما يلى:

أ- الاستقامة في الاعتقاد، وملازمة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومجانبة البدع وأهلها.

فهم أصحاب السنَّة الذين ليس لهم اسمٌ يُعْرَفون به وينتمون إليه إلا السنَّة؛ لا جهميَّة، ولا معتزلة، ولا قَدَرية، ولا مرجئة، ولا خوارج، ولا غير ذلك من الأسماء الدالَّة على البدع والأهواء [4] .

ب- الاستقامة في الهدى والسلوك الظاهر على المنهج النبوي الموروث عن الصحابة رضي الله عنهم، والسلامة من أسباب الفسق والريبة والشهوة المحرَّمة.

جـ- الاستقامة على الجهاد بالنفس، والمال، والأمر بالمعروف، والنهي

(1) الأعراف: 77

(2) التوبة: 48.

(3) الجاثية: 18.

(4) انظر كلمة الإمام مالك في هذا المعنى في:"الاعتصام" (1/ 58) ، و"الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء"لابن عبد البر، (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت