الصفحة 263 من 583

عن المنكر، وإقامة الحجَّة على العالمين.

د- الاستقامة في الحرص على توفير أسباب النصر المادية والمعنوية، واستجماع المقوِّمات التي يستنزل المؤمنون بها نصر الله.

ولا شك أنهم إنما نُصِروا لملازمتهم للجادَّة المستقيمة -من جهة-، ولبذلهم الجهد الواجب في تحصيل أسباب النصر -من جهة ثانية-.

وبذل الجهد في تحصيل تلك الأسباب هو - في الحقيقة - جزء من الاستقامة على الشريعة، إذ الشريعة تأمر بفعل الأسباب، واتخاذ الوسائل المؤدية إلى النتائج -بإذن الله-، فليس صحيحًا أن يقعد المسلم عن استخدام الوسائل المادِّيَّة الممكنة؛ من الصناعة، والسلاح، والتخطيط، والإدارة، وغيرها؛ متوهِّمًا أن النصر يجيء بدونها، لأن تحقيق ذلك هو من مقتضيات الاستقامة على أمر الله.

2 -أنها قائمة بأمر الله:

وهذه الخصيصة بارزة جدًّا في الوصف النبوي لهذه الطائفة، فهم (أمة قائمة بأمر الله) [1] ، واسمهم (الطائفة المنصورة) في عدد من الأحاديث [2] .

وقيامهم بأمر الله يعني:

أ- أنهم تميَّزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله، وإلى دينه، وشرعه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والقيام على نشر السنَّة بين الناس بكل وسيلة ممكنة مشروعة ودفع الشُّبُهات عنها، وحمل الناس عليها -مهما أمكن ذلك- والرد على مخالفيها من الكفرة، والمرتدِّين، والمارقين، والمنافقين، والجاهلين.

ب- وأنهم قائمون بمهمَّة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ؛ باليد،

(1) كما في حديث معاوية.

(2) كحديث قرة بن إياس، وبمعناه حديث أبي أمامة، وكذلك حديث عمر في بعض رواته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت